تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

المفردات

الرجفة : الزلزلة الشديدة .

جاثمين : باركين على الركب أذلاء .

{ 91-فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } .

أي فأهلكتهم الزلزلة الشديدة فأصبحوا باركين على ركبهم ، هالكين هلاك الذلة والصغار في أماكنهم لا ينتقلون منها .

" وقد جاء في سورة هود أن قوم شعيب أهلكوا بالصيحة . كما قال تعالى : وأخذت الذين ظلموا الصيحة . وفي الشعراء أنهم أهلكوا بعذاب يوم الظلة ، ويوجه هذا الاختلاف فيما أهلكوا به بأن شعيبا أرسل إلى أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة فقد أهلكوا بعذاب يوم الظلّة ، كما سيأتي بيانه في سورة الشعراء ، وأما أهل مدين فقد أهلكوا بعذابين ، أحدهما سبب الآخر مسبب فأما السبب : فهو الصيحة ، والمراد بها صيحة جبريل –عليه السلام – بهم وأما المسبب : فهو الزلزلة فقد أصابتهم من صيحته رجفة وزلزلة قضت عليهم فنسب هلاكهم تارة إلى السبب الأول وهو الصيحة ، وتارة إلى السبب الثاني وهو الرجفة التي ترتبت على الصيحة فلا تعارض بين الآيات2 "

والهلاك بالزلازل والبراكين لا يزال قائما مشاهدا بين الناس في السابق واللاحق .

جاء في المصحف المفسر للأستاذ محمد فريد وجدي الذي ألّفه حوالي سنة 1323ه ما يأتي :

" وقال أشراف قومه الكفار : لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ؛ فأخذتهم الزلزلة الشديدة .

فأصبحوا في دارهم أي مدينتهم باركين على ركبهم ميتين .

" لا يستبعد أن تجتاح الزلازل طائفة من الناس بعد أن رأى الناس آثار زلزلة اليابان منذ سنين3 " .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

وبعد هذه المحاورات والمجادلات التي دارت بين شعيب وقومه ، جاءت الخاتمة التي حكاها القرآن في قوله : { فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } . أى : فأخذتهم الزلزلة الشديدة فأصبحوا في دارهم هامدين صرعى لا حراك بهم .

قال ابن كثير ما ملخصه : أخبر - سبحانه - هنا بأنهم أخذتهم الرجفة ، كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء ، كما أخبر عنهم في سورة هود بأنهم أخذتهم الصيحة ، والمناسبة هناك - والله أعلم - أنهم لما تهكموا به في قولهم : { قَالُواْ ياشعيب أصلاوتك تَأْمُرُكَ } فجاءت الصيحة فأسكتتهم . وقال في سورة الشعراء : { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة } وما ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء } فأخبر - سبحانه - أنهم أصابهم عذاب يوم الظلة ، وقد اجتمع عليهم ذلك كله ، أصابهم عذاب يوم الظلة . وهى سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم ، فزهقت الأرواح ، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام " .