التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

وبعد هذه المحاورات والمجادلات التي دارت بين شعيب وقومه ، جاءت الخاتمة التي حكاها القرآن في قوله : { فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } . أى : فأخذتهم الزلزلة الشديدة فأصبحوا في دارهم هامدين صرعى لا حراك بهم .

قال ابن كثير ما ملخصه : أخبر - سبحانه - هنا بأنهم أخذتهم الرجفة ، كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء ، كما أخبر عنهم في سورة هود بأنهم أخذتهم الصيحة ، والمناسبة هناك - والله أعلم - أنهم لما تهكموا به في قولهم : { قَالُواْ ياشعيب أصلاوتك تَأْمُرُكَ } فجاءت الصيحة فأسكتتهم . وقال في سورة الشعراء : { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة } وما ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء } فأخبر - سبحانه - أنهم أصابهم عذاب يوم الظلة ، وقد اجتمع عليهم ذلك كله ، أصابهم عذاب يوم الظلة . وهى سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم ، فزهقت الأرواح ، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

قوله : { فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } لقد أخذوا بالرجفة وهي الزلزلة{[1474]} . فدمر الله عليهم بذلك شر تدمير ؛ فباتوا في ديارهم صرعى . لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم لصوقا ، يشير إلى فظاعة التنكيل والعقاب في هذه الدنيا لما كانوا عليه من الجحود والاستكبار عن دين الله .


[1474]:مختار الصحاح ص 235.