" وأضل فرعون قومه وما هدى " أي أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة ؛ لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا يفوتونه ؛ لأن بين أيديهم البحر . فلما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال . وفي سورة الشعراء " فكان كل فرق كالطود العظيم{[11136]} " أي الجبل الكبير ، فأخذ كل سبط طريقا . وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض ، وكان هذا من أعظم المعجزات ، وأكبر الآيات ، فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته ، فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم . وقيل إن قوله : " وما هدى " تأكيد لإضلاله إياهم . وقيل هو جواب قول فرعون " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " {[11137]} [ غافر : 29 ] فكذبه الله تعالى . وقال ابن عباس " وما هدى " أي : ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه .
قوله : { وأضل فرعون قومه وما هدى } لقد أضل فرعون قومه بطغيانه وكبريائه وفرط غروره وحماقته . أضلهم ؛ إذا استخفهم وساقهم إلى الهلاك والخسران بعد أن خدعهم وكذب عليهم وأثار في خيالاتهم الواهمة السقيمة أنه مجيرهم فيرد عنهم كل المكاره والعوادي ، وأنه صائر بهم إلى النجاة والرشاد ؛ فقد أضلهم هذا الطاغوت الشقي بسوقهم إلى سوء المصير في الدنيا حيث التغريق ، وفي الآخرة حيث التحريق . فما أرشدهم إلى سداد ولا صواب . وذلك هو شان الطغاة والظلمة من الساسة والحاكمين الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، والذين يستكثرون من حولهم المنافقين والمستغفلين والخائرين حتى إذا جاء أمر لله ، سيق الظالم المتجبر وأعوانه المنافقون والمستخفون والخائنون إلى حيث الخزي والافتضاح وانكشاف السوءات في هذه الدنيا ، ثم يوم القيامة يردون إلى جهنم وبئس المصير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.