مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} (12)

واعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أتبعه بوعد المؤمنين فقال : { إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير } وفيه وجهان ( الوجه الأول ) : أن المراد : إن الذين يخشون ربهم وهم في دار التكليف والمعارف النظرية وبهم حاجة إلى مجاهدة الشيطان ودفع الشبه بطريق الاستدلال ( الوجه الثاني ) : أن هذا إشارة إلى كونه متقيا من جميع المعاصي لأن من يتقي معاصي الله في الخلوة اتقاها حيث يراه الناس لا محالة ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على انقطاع وعيد الفساق فقالوا : دلت الآية على أن من كان موصوفا بهذه الخشية فله الأجر العظيم ، فإذا جاء يوم القيامة مع الفسق ومع هذه الخشية ، فقد حصل الأمران فإما أن يثاب ثم يعاقب وهو بالإجماع باطل أو يعاقب ثم ينقل إلى دار الثواب وهو المطلوب .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} (12)

{ إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب } أي يخافون عذابه غائباً عنهم أو غائبين عنه أو عن أعين الناس غير مرائين أو بما خفي منهم وهو قلوبهم { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } عظيمة لذنوبهم { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } لا يقادر قدره وتقديم المغفرة على الأجر لأن درء المضار أهم من جلب المنافع والجملة المذكورة قيل استئناف بياني .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} (12)

{ 12 } { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }

لما ذكر حالة الأشقياء الفجار ، ذكر حالة السعداء الأبرار{[1175]}  فقال : { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ } أي : في جميع أحوالهم ، حتى في الحالة التي لا يطلع عليهم فيها إلا الله ، فلا يقدمون على معاصيه ، ولا يقصرون فيما أمر به{[1176]} { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم ، وإذا غفر الله ذنوبهم ؛ وقاهم شرها ، ووقاهم عذاب الجحيم ، ولهم أجر كبير ، وهو ما أعده لهم في الجنة ، من النعيم المقيم ، والملك الكبير ، واللذات [ المتواصلات ] ، والمشتهيات ، والقصور [ والمنازل ] العاليات ، والحور الحسان ، والخدم والولدان .

وأعظم من ذلك وأكبر ، رضا الرحمن ، الذي يحله الله على أهل الجنان{[1177]} .


[1175]:- في ب: ذكر وصف الأبرار السعداء.
[1176]:- في ب: ولا يقصرون عما أمرهم به.
[1177]:- في ب: الذي يحله على ساكني الجنان.