قوله تعالى { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين }
المسألة الأولى : ذكر صاحب «الكشاف » أسماء إخوة يوسف : يهودا ، روبيل ، شمعون لاوي ، ربالون ، يشجر ، دينة ، دان ، نفتالي ، جاد ، آشر . ثم قال : السبعة الأولون من ليا بنت خالة يعقوب والأربعة الآخرون من سريتين . زلفة وبلهة ، فلما توفيت ليا تزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف .
المسألة الثانية : قوله : { آيات للسائلين } قرأ ابن كثير آية بغير ألف حمله على شأن يوسف والباقون { آيات } على الجمع لأن أمور يوسف كانت كثيرة وكل واحد منها آية بنفسه .
المسألة الثالثة : ذكروا في تفسير قوله تعالى : { آيات للسائلين } وجوها : الأول : قال ابن عباس دخل حبر من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه قراءة يوسف فعاد إلى اليهود فأعلمهم أنه سمعها منه كما هي في التوراة ، فانطلق نفر منهم فسمعوا كما سمع ، فقالوا له من علمك هذه القصة ؟ فقال : الله علمني ، فنزل : { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } وهذا الوجه عندي بعيد ، لأن المفهوم من الآية أن في واقعة يوسف آيات للسائلين وعلى هذا الوجه الذي نقلناه ما كانت الآيات في قصة يوسف ، بل كانت الآيات في أخبار محمد صلى الله عليه وسلم عنها من غير سبق تعلم ولا مطالعة وبين الكلامين فرق ظاهر . والثاني : أن أهل مكة أكثرهم كانوا أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا ينكرون نبوته ويظهرون العداوة الشديدة معه بسبب الحسد فذكر الله تعالى هذه القصة وبين أن إخوة يوسف بالغوا في إيذائه لأجل الحسد وبالآخرة فإن الله تعالى نصره وقواه وجعلهم تحت يده ورايته ، ومثل هذه الواقعة إذا سمعها العاقل كانت زجرا له عن الإقدام على الحسد والثالث : أن يعقوب لما عبر رؤيا يوسف وقع ذلك التعبير ودخل في الوجود بعد ثمانين سنة فكذلك أن الله تعالى لما وعد محمدا عليه الصلاة والسلام بالنصر والظفر على الأعداء ، فإذا تأخر ذلك الموعود مدة من الزمان لم يدل ذلك على كون محمد عليه الصلاة والسلام كاذبا فيه فذكر هذه القصة نافع من هذا الوجه . الرابع : أن إخوة يوسف بالغوا في إبطال أمره ، ولكن الله تعالى لما وعده بالنصر والظفر كان الأمر كما قدره الله تعالى لا كما سعى فيه الأعداء ، فكذلك واقعة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله لما ضمن له إعلاء الدرجة لم يضره سعي الكفار في إبطال أمره . وأما قوله : { للسائلين } فاعلم أن هذه القصة فيها آيات كثيرة لمن سأل عنها ، وهو كقوله تعالى : { في أربعة أيام سواء للسائلين } .
{ لَّقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ } أي في قصصهم ، والظاهر أن المراد بالإخوة هنا ما أريد بالإخوة فيما مر ، وذهب جمع إلى أنهم هناك بنو علاته ، وجوز أن يراد بهم ههنا ما يشمل من كان من الأعيان لأن لبنيامين أيضاً حصة من القصة ، ويبعده على ما قيل : { قَالُواْ } [ يوسف : 8 ] الآتي { ءايات } علامات عظيمة الشأن دالة على عظيم قدرة الله تعالى القاهرة وحكمته الباهرة { *للِّسَّائلينَ } لكل من سأل عن قصتهم وعرفها . أو للطالبين للآيات المعتبرين بها فإنهم الواقفون عليها المنتفعون بها دون من عداهم ممن اندرج تحت قوله تعالى : { وَكَأَيّن مِن ءايَة في * السموات والارض *يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] فالمراد بالقصة نفس المقصوص . أو على نبوته عليه الصلاة والسلام الذين سألوه عن قصتهم حسبما علمت في بيان سبب النزول فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بذلك على ما هو عليه من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب ، فالمراد بالقصة اقتصاصها ، وجمع الآيات حينئذ قيل : للاشعار بأن اقتصاص كل طائفة من القصة آية بينة كافية في الدلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لتعدد جهة الاعجاز لفظاً ومعنى ، وزعم بعض الجلة أن الآية من باب الاكتفاء ، والمراد { ءايات } للذين يسألون والذين لا يسألون ، ونظير ذلك قوله سبحانه : { سَوَاء لّلسَّائِلِينَ } [ فصلت : 10 ] وحسن ذلك لقوة دلالة الكلام على المحذوف ، وقال ابن عطية : إن المراد من السائلين الناس إلا أنه عدل عنه تحضيضاً على تعلم مثل هذه القصة لما فيها من مزيد العبر ، وكلا القولين لا يخلو عن بعد .
وقرأ أهل مكة . وابن كثير . ومجاهد آية على الافراد ، وفي مصحف أبي عبرة للسائلين .
( ومن باب الإشارة ) :{ لَّقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءايات لّلسَّائِلِينَ } [ يوسف : 7 ] وذلك كسواطع نور الحق من وجهه وظهور علم الغيب من قلبه ومزيد الكرم من أفعاله وحسن عقبى الصبر من عاقبته ، وكسوء حال الحاسد وعدم نقض ما أبرمه الله تعالى وغير ذلك ، وقال بعضهم : إن من الآيات في يوسف عليه السلام أنه حجة على كل من حسن الله تعالى خلقه أن لا يشوهه بمعصيته ومن لم يراع نعمة الله تعالى فعصى كان أشبه شيء بالكنيف المبيض والروث المفضض .
وقال ابن عطاء : من الآيات أن لا يسمع هذه القصة محزون مؤمن بها إلا استروح وتسري عنه ما فيه ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.