مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ} (9)

والوجه الثاني : من الوجوه التي ذكرها الله تعالى في الجواب عن تلك الشبهة قوله تعالى : { أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } وتقرير هذا الجواب أن منصب النبوة منصب عظيم ودرجة عالية والقادر على هبتها يجب أن يكون عزيزا أي كامل القدرة ووهابا أي عظيم الجود وذلك هو الله سبحانه وتعالى ، وإذا كان هو تعالى كامل القدرة وكامل الجود ، لم يتوقف كونه واهبا لهذه النعمة على كون الموهوب منه غنيا أو فقيرا ، ولم يختلف ذلك أيضا بسبب أن أعداءه يحبونه أو يكرهونه

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ} (9)

{ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبّكَ العزيز الوهاب } في مقابلة قوله سبحانه : { أَأنزِلَ } [ ص : 8 ] الخ ، ونظيره في رد نظيره { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ } ] [ الزخرف : 32 ] وأم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ، والمراد بالعندية الملك والتصرف لا مجرد الحضور .

وتقديم الظرف لأنه محل الإنكار أي بل أيملكون خزائن رحمته تعالى ويتصرفون فيها حسبما يشاؤن حتى أنهم يصيبون بها من شاؤا ويصرفونها عمن شاؤا ويتحكمون فيها بمقتضى رأيهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم .

وإضافة الرب إلى ضميره صلى الله عليه وسلم للتشريف واللطف به عليه الصلاة والسلام ، والعزيز القاهر على خلقه ، والوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها ، وحديث العزة والقهر يناسب ما كانوا عليه من ترفعهم بالنبوة عنه صلى الله عليه وسلم تجبراً .

والمبالغة في الوهاب من طريق الكمية تناسب قوله تعالى : { خَزَائِنِ } وتدل على حرمان لهم عظيم ، وفي ذلك إدماج أن النبوة ليست عطاء واحداً بالحقيقة بل يتضمن عطايا جمة تفوت الحصر وهي من طريق الكيفية المشار إليها بإصابة المواقع للدلالة على أن مستحق العطاء ومحله من وهب ذلك وهو النبي صلى الله عليه وسلم وفي الوصف المذكور أيضاً إشارة إلى أن النبوة موهبة ربانية