مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ} (6)

ثم كشف عن هذا المعنى فقال : { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } أي ومثل الذي حق على أولئك الأمم السالفة من العقاب حقت كلمتي أيضا على هؤلاء الذين كفروا من قومك فهم على شرف نزول العقاب بهم قال صاحب «الكشاف » { أنهم أصحاب النار } في محل الرفع بدل من قوله { كلمة ربك } أي مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار ، ومعناه كما وجب إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل ، كذلك وجب إهلاكهم بعذاب النار في الآخرة ، أو في محل النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن قضاء الله بالسعادة والشقاوة لازم لا يمكن تغييره ، فقالوا إنه تعالى أخبر أنه حقت كلمة العذاب عليهم وذلك يدل على أنهم لا قدرة لهم على الإيمان ، لأنهم لو تمكنوا منه لتمكنوا من إبطال هذه الكلمة الحقة ، ولتمكنوا من إبطال علم الله وحكمته ، ضرورة أن المتمكن من الشيء يجب كونه متمكنا من كل ما هو من لوازمه ، ولأنهم لو آمنوا لوجب عليهم أن يؤمنوا بهذه الآية فحينئذ كانوا قد آمنوا بأنهم لا يؤمنون أبدا ، وذلك تكليف ما لا يطاق ، وقرأ نافع وابن عامر { حقت كلمات ربك } على الجمع والباقون على الواحد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ} (6)

{ وكذلك حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ عَلَى الذين كَفَرُواْ } أي كما وجب حكمه تعالى بالاهلاك على هؤلاء المتحزبين على الأنبياء وجب حكمه سبحانه بالاهلاك على هؤلاء المتحزبين عليك أيضاً وهم كفار قريش { أَنَّهُمْ أصحاب النار } أي لأنهم أصحاب النار أي لأن العلة متحدة وهي أنهم كفار معاندون مهتمون بقتل النبي مثلهم ، فوضع { أصحاب النار } موضع ما ذكر لأنه آخر أوصافهم وشرها والدال على الباقي ، و { أَنَّهُمْ } الخ في حيز النصب بحذف لام التعليل كما أشرنا إليه ، وجوز أن يكون في محل رفع على أنه بدل من { وَأَوْرَثْنَا القوم } بدل كل من كل ان أريد بالكلمة قوله تعالى أو حكمه سبحانه بأنهم من أصحاب النار ، وبدل اشتمال أن أريد بها الأعم ، ويراد بالذين كفروا أولئك المتحزبون ، والمعنى كما وجب اهلاكهم بالعذاب المستأصل في الدنيا وجب اهلاكهم بعذاب النار في الآخرة أيضاً لكفرهم ، والوجه الأول أظهر بالمساق .

والتعبير بعنوان الربوبية من الإضافة إلى ضمير صلى الله عليه وسلم ، وفسرت { وَأَوْرَثْنَا القوم } عليه بقوله سبحانه : { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين } [ الروم : 47 ] ونحوه . وفي مصحف عبد الله { وكذلك * سَبَقَتْ } وهو على ما قيل تفسير معنى لا قراءة . وقرأ ابن هرمز . وشيبة . وابن القعقاع . ونافع . وابن عامر { كلمات } على الجمع .