واعلم أنهم لما طلبوا من الله إزالة العذاب عنهم أردفوه بأن طلبوا من الله إيصال الثواب إليهم فقالوا { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم } فإن قيل أنتم زعمتم أن هذه الشفاعة إنما حصلت للمذنبين وهذه الآية تبطل ذلك لأنه تعالى ما وعد المذنبين بأن يدخلهم في جنات عدن ، قلنا لا نسلم أنه ما وعدهم بذلك ، لأنا بينا أن الدلائل الكثيرة في القرآن دلت على أنه تعالى لا يخلد أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله في النار ، وإذا أخرجهم من النار وجب أن يدخلهم الجنة فكان هذا وعدا من الله تعالى لهم بأن يدخلهم في جنات عدن ، إما من غير دخول النار وإما بعد أن يدخلهم النار . قال تعالى : { ومن صلح من ءابائهم وأزواجهم وذرياتهم } يعني وأدخل معهم في الجنة هؤلاء الطوائف الثلاث ، وهم الصالحون من الآباء والأزواج والذريات ، وذلك لأن الرجل إذا حضر معه في موضع عيشه وسروره أهله وعشيرته كان ابتهاجه أكمل ، قال الفراء والزجاج { من صالح } نصب من مكانين فإن شئت رددته على الضمير في قوله { وأدخلهم } وإن شئت في { وعدتهم } والمراد من قوله { ومن صلح } أهل الإيمان ، ثم قالوا : { إنك أنت العزيز الحكيم } وإنما ذكروا في دعائهم هذين الوصفين لأنه لو لم يكن عزيزا بل كان بحيث يغلب ويمنع لما صح وقوع المطلوب منه ، ولو لم يكن حكيما لما حصل هذا المطلوب على وفق الحكمة والمصلحة .
{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ } أي وعدتهم إياها فالمفعول الآخر مقدر والمراد وعدتهم دخولها ، وتكرير النداء لزيادة الاستعطاف ، وقرأ زيد بن علي . والأعمش «جنة عدن » بالإفراد وكذا في مصحف عبد الله { وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وأزواجهم وَذُرّيَّاتِهِمْ } عطف على الضمير المنصوب في { أدخلهم } أي وأدخل معهم هؤلاء ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم ، وجوز الفراء . والزجاج العطف على الضمير في { التي وَعَدْتَّهُمْ } أي وعدتهم ووعدت من صلح الخ فقيل : المراد بذلك الوعد العام . وتعقب بأنه لا يبقى على هذا للعطف وجه فالمراد الوعد الخاص بهم بقوله تعالى : { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذريتهم } [ الطور : 21 ] والظاهر العطف على الأول والدعاء بالادخال فيه صريح ، وفي الثاني ضمني والظاهر أن المراد بالصلاح الصلاح المصحح لدخول الجنة وإن كان دون صلاح المتبوعين ، وقرأ ابن أبي عبلة { أَخُوهُمْ صالح } بضم اللام يقال : صلح فهو صليح وصلح فهو صالح ، وقرأ عيسى «ذريتهم » بالافراد { إِنَّكَ أَنتَ العزيز } أي الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من جملتها ادخال من طلب ادخالهم الجنات فالجملة تعليل لما قبلها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.