ثم قال : { من فرعون } وفيه وجهان : ( الأول ) أن يكون التقدير من العذاب المهين الصادر من فرعون ( الثاني ) أن يكون فرعون بدلا من العذاب المهين كأنه في نفسه كان عذابا مهينا لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم . قال صاحب «الكشاف » وقرئ { من عذاب المهين } وعلى هذه القراءة ( فالمهين ) هو فرعون لأنه كان عظيم السعي في إهانة المحقين . وفي قراءة ابن عباس { من فرعون } وهو بمعنى الاستفهام وقوله { إنه كان عاليا من المسرفين } جوابه كأن التقدير أن يقال هل تعرفونه من هو في عتوه وشيطنته ؟ ثم عرف حاله بقوله { إنه كان عاليا من المسرفين } أي كان عالي الدرجة في طبقة المفسرين ، ويجوز أن يكون المراد { إنه كان عاليا } لقوله { إن فرعون علا في الأرض } وكان أيضا مسرفا ومن إسرافه أنه على حقارته وخسته ادعى الإلهية .
{ مِن فِرْعَوْنَ } بدل من العذاب على حذف المضاف والتقدير من عذاب فرعون أو جعله عليه اللعنة عين العذاب مبالغة ، وجوز أن يتعلق بمحذوف يقع حالاً أي كائناً من جهة فرعون ، وقيل : متعلق بمحذوف واقع صفة أي كائناً أو الكائن من فرعون ولا بأس بهذا إذا لم يعد ذلك من حذف الموصول مع بعض صلته .
وقرأ عبد الله { مِنْ عَذَابِ المهين } على إضافة الموصوف إلى صفته كبقلة الحمقاء . وقرأ ابن عباس من { فِرْعَوْنُ } على الاستفهام لتهويل العذاب أي هل تعرفون من فرعون في عتوه وشيطنته فما ظنكم بعذابه ، وقيل : لتحقير فرعون بجعله غير معلوم يستفهم عنه كالنكرة لما فيه في القبائح التي لم يعهد مثلها وما بعد يناسب ما قبل كما لا يخفى .
وأياً ما كان فالظاهر أن الجملة استئناف ، وقيل : إنها مقول قول مقدر هو صفة للعذاب ، وقدر المقول عنده إن كان تعريف العذاب للعهد ومقول إن كان للجنس فلا تغفل { إِنَّهُ كَانَ عَالِياً } متكبراً { مِّنَ المسرفين } في الشر والفساد ، والجار والمجرور إما خبر ثان لكان أي كان متكبراً مغرقاً في الإسراف ، وإما حال من الضمير المستتر في عالياً أي كان متكبراً في حال إغراقه في الإسراف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.