فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (31)

{ من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين( 31 ) } .

من عذاب فرعون إنه-عليه اللعنة- كان متعاليا أعمى القلب حتى بلغ به العتو أن قال ما حكاه القرآن العظيم : { فحشر فنادى . فقال أنا ربكم الأعلى }{[4455]} ؛ وتجاوز الحد في الشر ، وأسرف في الفساد ، فلم يشف غيظه أن ينكِّل بشعب ، وأن يصرخ ليباشر قتل رسول كلّمه الله تعالى تكليما ؛ وشهد الكتاب الحق بأضغان فرعون : { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه . . }{[4456]} . وحين آمن السحرة برب العالمين قال الطاغية ما سجلته الآيات الكريمة : . . { آمنتم له قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون . لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين }{[4457]}{ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى }{[4458]} .


[4455]:سورة النازعات. الآيتان:24،23.
[4456]:سورة غافر. من الآية 36.
[4457]:سورة الأعراف. من الآية 123، والآية 124.
[4458]:سورة طه. من الآية 71.