قوله تعالى : { يطوف عليهم ولدان مخلدون } والولدان جمع الوليد ، وهو في الأصل فعيل بمعنى مفعول وهو المولود لكن غلب على الصغار مع قطع النظر عن كونهم مولودين ، والدليل أنهم قالوا للجارية الصغيرة وليدة ، ولو نظروا إلى الأصل لجردوها عن الهاء كالقتيل ، إذا ثبت هذا فنقول : في الولدان وجهان ( أحدهما ) أنه على الأصل وهم صغار المؤمنين وهو ضعيف ، لأن صغار المؤمنين أخبر الله تعالى عنهم أنه يلحقهم بآبائهم ، ومن الناس المؤمنين الصالحين من لا ولد له فلا يجوز أن يخدم ولد المؤمن مؤمنا غيره ، فيلزم إما أن يكون لهم اختصاص ببعض الصالحين وأن لا يكون لمن لا يكون له ولد من يطوف عليه من الولدان ، وإما أن يكون ولد الآخر يخدم غير أبيه وفيه منقصة بالأب ، وعلى هذا الوجه قيل : هم صغار الكفار وهو أقرب من الأول إذ ليس فيه ما ذكرنا من المفسدة ( والثاني ) أنه على الاستعمال الذي لم يلحظ فيه الأصل وهو إرادة الصغار مع قطع النظر عن كونهم مولودين وهو حينئذ كقوله تعالى : { ويطوف عليهم غلمان لهم } وفي قوله تعالى : { مخلدون } وجهان ( أحدهما ) أنه من الخلود والدوام ، وعلى هذا الوجه يظهر وجهان آخران ( أحدهما ) أنهم مخلدون ولا موت لهم ولا فناء ( وثانيهما ) لا يتغيرون عن حالهم ويبقون صغارا دائما لا يكبرون ولا يلتحون ( والوجه الثاني ) أنه من الخلدة وهو القرط بمعنى في آذانهم حلق ، والأول أظهر وأليق .
وقوله تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } حال أخرى أو استئناف أي يدور حولهم للخدمة { ولدان مُّخَلَّدُونَ } أي مبقون أبداً على شكل الولدان وحد الوصافة لا يتحولون عن ذلك ، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت ، وقال الفراء . وابن جبير : مقرطون بخلدة وهي ضرب من الأقراط قيل : هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيآت فيعاقبوا عليها ، وروى هذا أمير المؤمنين على كرم الله تعالى وجهه ، وعن الحسن البصري واشتهر أنه عليه الصلاة والسلام قال : أولاد الكفار خدم أهل الجنة وذكر الطيبي أنه لم يصح بل صح ما يدفعه ؛ أخرج البخاري . وأبو داود . والنسائي عن عائشة قالت : توفي صبي فقلت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال صلى الله عليه وسلم : أو لا تدرين أن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً ، وفي رواية خلقهم لهما وهم في أصلاب آبائهم .
وأخرج أبو داود عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم فقلت : يا رسول الله بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين قلت : يا رسول الله فذراري المشركين قال : من آبائهم فقلت : بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، وقيل : إنهم يمتحنون يوم القيامة فتخرج لهم نار ويؤمرون بالدخول فيها فمن دخلها وجدها برداً وسلاماً وأدخل الجنة ، ومن أبى أدخل النار مع سائر الكفار ويروون في ذلك أثراً .
ومن الغريب ما قيل : إنهم بعد الإعادة يكونون تراباً كالبهائم ، وفي «الكشف » الأحاديث متعارضة في المسألة وكذلك المذاهب ، والمسألة ظنية والعلم عند الله تعالى وهو عز وجل أعلم انتهى ؛ والأكثر على دخولهم الجنة بفضل الله تعالى ومزيد رحمته تبارك وتعالى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.