المسألة السادسة : قوله تعالى : { ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم } يفيد أحكاما كثيرة : الأول : أنه تعالى ذكر الآباء والذريات والإخوان ، فالآباء هم الأصول ، والذريات هم الفروع ، والإخوان فروع الأصول ، وذلك يدل على أنه تعالى خص كل من تعلق بهؤلاء الأنبياء بنوع من الشرف والكرامة ، والثاني : أنه تعالى قال : { ومن آبائهم } وكلمة «من » للتبعيض .
فإن قلنا : المراد من تلك الهداية الهداية إلى الثواب والجنة والهداية إلى الإيمان والمعرفة ، فهذه الكلمة تدل على أنه قد كان في آباء هؤلاء الأنبياء من كان غير مؤمن ولا واصل إلى الجنة . أما لو قلنا : المراد بهذه الهداية النبوة لم يفد ذلك . الثالث : أنا إذا فسرنا هذه الهداية بالنبوة كان قوله : { ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم } كالدلالة على أن شرط كون الإنسان رسولا من عند الله أن يكون رجلا ، وأن المرأة لا يجوز أن تكون رسولا من عند الله تعالى ، وقوله تعالى بعد ذلك : { واجتبيناهم } يفيد النبوة ، لأن الاجتباء إذا ذكر في حق الأنبياء عليهم السلام لا يليق به إلا الحمل على النبوة والرسالة .
{ وَمِنْ ءابَائِهِمْ وذرياتهم( {[276]} ) وإخوانهم } يحتمل كما قيل أن يتعلق بما تعلق به { مِنْ * ذُرّيَّتَهُ } [ الأنعام : 84 ] و ( من ) ابتدائية والمفعول محذوف أي وهدينا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم جماعات كثيرة أو معطوف على { كَلاَّ * فَضَّلْنَا } [ الأنعام : 86 ] و ( من ) تبعيضية أي فضلنا بعض ءابائهم الخ وجعله بعضهم عطفاً على { نُوحاً } [ الأنعام : 84 ] ، و ( من ) واقعة موقع المفعول به مؤولاً ببعض . واعتبار البعضية لما أن منهم من لم يكن نبياً ولا مهدياً قيل . وهذا في غير الآباء لأن آباء الأنبياء كلهم مهديون موحدون ، وأنت تعلم أن هذا مختلف فيه نظراً إلى ءاباء نبينا صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس من وراء المنع فما ظنك بآباء غيره من الأنبياء عليهم السلام . ولا يخفى أن إضافة الآباء والأبناء والأخوان إلى ضميرهم لا يقتضي أن يكون لكل منهم أب أو ابن أو أخ فلا تغفل .
{ واجتبيناهم } عطف على { فَضَّلْنَا } [ الأنعام : 86 ] أي اصطفيناهم { وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } تكرير للتأكيد وتمهيد لبيان ما هدوا إليه ولم يظهر لي السر في ذكر هؤلاء الأنبياء العظام عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام على هذا الأسلوب المشتمل على تقديم فاضل على أفضل ومتأخر بالزمان على متقدم به وكذا السر في التقرير أولاً بقوله تعالى : { وكذلك نَجْزِى } [ الأنعام : 84 ] الخ وثانياً بقوله سبحانه : { كُلٌّ مّنَ الصالحين } [ الأنعام : 85 ] والله تعالى أعلم بأسرار كلامه .
( هذا ومن باب الإشارة ) في الآيات : { وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } [ الأنعام : 87 ] قال الجنيد قدس سره : أي أخلصانهم وآويناهم لحضرتنا ودللناهم للاكتفاء بنا عما سوانا
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.