مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (67)

واعلم أن القوم لما قالوا له : { إنا لنراك في سفاهة } فهو لم يقابل سفاهتهم بالسفاهة بل قابلها بالحلم والإغضاء ولم يزد على قوله : { ليس بي سفاهة } وذلك يدل على أن ترك الانتقام أولى كما قال : { وإذا مروا باللغو مروا كراما } .

أما قوله : { ولكني رسول من رب العالمين } فهو مدح للنفس بأعظم صفات المدح . وإنما فعل ذلك لأنه كان يجب عليه إعلام القوم بذلك ، وذلك يدل على أن مدح الإنسان نفسه إذا كان في موضع الضرورة جائز .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (67)

{ قَالَ } عليه السلام مستعطفاً لهم أو مستميلاً لقلوبهم : { قَالَ ياقوم لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ } أي شيء منها فضلاً عن تمكني فيها كما زعمتم { وَلَكِنّي رَسُولٌ مِن رَّبّ العالمين } والرسالة من قبله تعالى تقتضي الاتصاف بغاية الرشد والصدق ، ولم يصرح عليه السلام بنفي الكذب اكتفاءً بما في حيز الاستدراك . وقيل : الكذب نوع من السفاهة فيلزم من نفيها نفيه ، و { مِنْ } لابتداء الغاية مجازاً وهي متعلقة بمحذوف وقع صفة لرسول مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية .