مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (17)

قوله تعالى : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } .

اعلم أن قوله : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } أي إن تنفقوا في طاعة الله متقاربين إليه يجزكم بالضعف لما أنه ( شكور ) يحب المتقربين إلى حضرته حليم لا يعجل بالعقوبة ( غفور ) يغفر لكم ، والقرض الحسن عند بعضهم هو التصدق من الحلال ، وقيل : هو التصدق بطيبة نفسه ، والقرض هو الذي يرجى مثله وهو الثواب مثل الإنفاق في سبيل الله ، وقال في الكشاف : ذكر القرض تلطف في الاستدعاء وقوله : { يضاعفه لكم } أي يكتب لكم بالواحدة عشرة وسبعمائة إلى ما شاء من الزيادة وقرئ يضعفه { شكور } مجاز أي يفعل بكم ما يفعل المبالغ في الشكر من عظيم الثواب وكذلك { حليم } يفعل بكم ما يفعل من يحلم عن المسيء فلا يعاجلكم بالعذاب مع كثرة ذنوبكم .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (17)

إن تقرضوا الله تصرفوا المال فيما أمره قرضا حسنا مقرونا بإخلاص وطيب قلب يضاعفه لكم يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة وأكثر وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعفه لكم ويغفر لكم ببركة الإنفاق والله شكور يعطي الجزيل بالقليل حليم لا يعاجل بالعقوبة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (17)

إن تُقرضوا الله : أن تتصدقوا على المحتاجين من الناس .

شكور : يثيب الشاكرين .

ثم تلطف جلّ جلاله وبالغ في الحث على الإنفاق بقوله تعالى :

{ إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله شَكُورٌ حَلِيمٌ } .

هل يوجد أجملُ من هذا الأسلوب ! والله تعالى هو الغني ، له كل ما في السموات والأرض ، ولكنه يطلب أن نجود بالمال على الفقراء والمحتاجين ، في بناء مجتمعنا وفي سبيل الله حتى سمى ذلك قَرضا . . وهو الغنيّ عن العالمين . والله يضاعف للمنفق الحسنةَ بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، ويغفر لكم ما فَرَطَ من ذنوبكم ، والله عظيم الشكر والمكافأة للمحسنين ، حليمٌ فلا يعجّل بالعقوبة على المذنبين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (17)

{ إِن تُقْرِضُواْ الله } تصرفوا المال إلى المصارف التي عينها عز وجل ، وفي الكلام استعارة تمثيلية { قَرْضًا حَسَنًا } مقروناً بالإخلاص وطيب النفس .

{ يضاعفه لَكُمْ } يجعل لكم جل شأنه بالواحد عشراً إلى سبعمائة وأكثر ، وقرئ يضعفه { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ببركة الإنفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب { والله شَكُورٌ } يعطى الجزيل بمقابلة النزر القليل { حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة الذنوب .