مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

ثم حكى تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال : { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : هذا الكلام حق ، لأن القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور : أحدها : أن يجهل كونه تعالى قادرا عليه . وثانيها ؛ أن يجهل كونه تعالى عالما باحتياج ذلك العبد إليه . وثالثها : أن يجهل كونه تعالى منزها عن البخل والحاجة والجهل ، فكل هذه الأمور سبب للضلال ، فلهذا المعنى قال : { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون } .

المسألة الثانية : قرأ أبو عمرو والكسائي : ( يقنط ) بكسر النون ولا تقطنوا كذلك ، والباقون بفتح النون وهما لغتان : قنط يقنط ، نحو ضرب يضرب ، وقنط يقنط نحو علم يعلم ، وحكى أبو عبيدة : قنط يقنط بضم النون ، قال أبو علي الفارسي : قنط يقنط بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل من أعلى اللغات يدل على ذلك اجتماعهم في قوله : { من بعد ما قنطوا } وحكاية أبي عبيدة تدل أيضا على أن قنط بفتح النون أكثر ، لأن المضارع من فعل يجيء على يفعل ويفعل مثل فسق يفسق ويفسق ولا يجيء مضارع فعل على يفعل . والله أعلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

المعنى :

/د45

{ ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } أي الكافرون بقدرة الله ورحمته لجهلهم بربهم وصفاته المتجلية في رحمته لهم وإنعامه عليهم .

الهداية

- حرمة القنوط واليأس من رحمة الله تعالى .