مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا} (62)

قوله تعالى : { سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا }

يعني هذا ليس بدعا بكم بل هو سنة جارية وعادة مستمرة تفعل بالمكذبين { ولن تجد لسنة الله تبديلا } أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام ، أما الأفعال والأخبار فلا تنسخ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا} (62)

{ عرضنا الأمانة . . . } هي التكاليف والفرائض . أو كل ما يؤتمن عيه من أمر ونهي ، وشأن دين ودنيا . وسميت أمانة لأنها حقوق أردعها المكلفين وائتمنهم عليها ، وأوجب عليهم مراعاتها والمحافظة عليها ، وأدائها من غير إخلال بشيء منها . ونقل القرطبي عن القفال وغيره : أن العرض في الآية ضرب مثل ، أي أن هذه الأجرام على عظمها لو كانت بحيث يجوز تكليفها لثقل عليها تقلد الشرائع ؛ لما فيها من العقاب والثواب . أي أن التكليف أمر حقه أن تعجز عنه السموات والأرض والجبال ، وقد حمله الإنسان وهو ظلوم جهول لو عقل . وفي القرآن من ضرب الأمثال كثير .

قيل : الآية من المجاز ؛ أي أنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السموات والأرض والجبال ، رأينا أنها لا تطيقها ، وأنها لو تكلمت لأبت وأشفقت ؛ فعبّر عن هذا بعرض الأمانة . كما تقول : عرضت الحمل على البعير فأباه ؛ وأنت تريد قايست قوته بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه .