مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

ثم قال تعالى : { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } وهذا وإن ورد بصيغة الأمر إلا أن معناه الإخبار بأنه ستحصل هذه الحالة ، والدليل عليه قوله بعد ذلك : { جزاء بما كانوا يكسبون } ومعنى الآية أنهم ، وإن فرحوا وضحكوا في كل عمرهم ، فهذا قليل لأن الدنيا بأسرها قليلة ، وأما حزنهم وبكاؤهم في الآخرة فكثير ، لأنه عقاب دائم لا ينقطع ، والمنقطع بالنسبة إلى الدائم قليل ، فلهذا المعنى قال : { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } قال الزجاج : قوله : { جزاء } مفعول له ، والمعنى وليبكوا لهذا الغرض . وقوله : { بما كانوا يكسبون } أي في الدنيا من النفاق واستدلال المعتزلة بهذه الآية على كون العبد موجدا لأفعاله ، وعلى أنه تعالى لو أوصل الضرر إليهم ابتداء لا بواسطة كسبهم لكان ظالما ، مشهور ، وقد تقدم الرد عليهم قبل ذلك مرارا تغني عن الإعادة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

ثم أخبر تعالى عن عاجل أمرِهم وآجله من الضحك القليل والبكاء الطويل التي تؤدي إليه أعمالُهم السيئة بقوله :

{ فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

فليضحكوا فَرَحاً بالقعود ، وسخريةً من المؤمنين . إن ضَحِكَهم زمنُه قليل ، لانتهائه بانتهاء حياتِهم في الدنيا ، وسيعقُبُه بكاءٌ كثير لا نهاية له في الآخرة ، جزاءً لهم بما ارتكبوا من الأعمال السيئة .

ثم بين ما يجب أن يُعامَلوا به في الدنيا ، وأنهم لا يصلُحون لكفاح ، ولا يُرجَون لجهاد ، ولا يجوز أن يُتسامح معهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

قال الله تعالى : { فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا } أي : فليتمتعوا في هذه الدار المنقضية ، ويفرحوا بلذاتها ، ويلهوا بلعبها ، فسيبكون كثيرا في عذاب أليم { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } من الكفر والنفاق ، وعدم الانقياد لأوامر ربهم .