مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} (32)

ثم قال تعالى : { فذلكم الله ربكم } ومعناه أن من هذه قدرته ورحمته هو { ربكم الحق } الثابت ربوبيته ثباتا لا ريب فيه ، وإذا ثبت أن هذا هو الحق ، وجب أن يكون ما سواه ضلالا ، لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين ، فإذا كان أحدهما حقا وجب أن يكون ما سواه باطلا .

ثم قال : { فأنى تصرفون } والمعنى أنكم لما عرفتم هذا الأمر الواضح الظاهر { فأنى تصرفون } وكيف تستجيزون العدول عن هذا الحق الظاهر ، واعلم أن الجبائي قد استدل بهذه الآية وقال : هذا يدل على بطلان قول المجبرة أنه تعالى يصرف الكفار عن الإيمان ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يقول : { فأنى تصرفون } كما لا يقول إذا أعمى بصر أحدهم إني عميت ، واعلم أن الجواب عنه سيأتي عن قريب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} (32)

فأنى تصرفون : كيف تعدلون عن عبادة الله .

إن المتّصف بكل تلك الصفاتٍ السالفة هو الله المربّي لكم بِنِعمه والمدبّر لأموركم ، وهو الحقُ الثابت بذاتِه ، والذي تجب عبادتُه دون سواه .

ليس بعد الحق من توحيد الله وعبادته إلا الضلال ، وهو الشِرك بالله وعبادة غيره ، فكيف تتحوّلون عن الحقّ إلى الباطل ! ؟