مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (10)

ثم قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } .

اعلم أن قوله تعالى : { هل أدلكم } في معنى الأمر عند الفراء ، يقال : هل أنت ساكت أي اسكت وبيانه : أن هل ، بمعنى الاستفهام ، ثم يتدرج إلى أن يصير عرضا وحثا ، والحث كالإغراء ، والإغراء أمر ، وقوله تعالى : { على تجارة } هي التجارة بين أهل الإيمان وحضرة الله تعالى ، كما قال تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } دل عليه { تؤمنون بالله ورسوله } والتجارة عبارة عن معاوضة الشيء بالشيء ، وكما أن التجارة تنجي التاجر من محنة الفقر ، ورحمة الصير على ما هو من لوازمه ، فكذلك هذه التجارة وهي التصديق بالجنان والإقرار باللسان ، كما قيل في تعريف الإيمان فلهذا قال : بلفظ التجارة ، وكما أن التجارة في الربح والخسران ، فكذلك في هذا ، فإن من آمن وعمل صالحا فله الأجر ، والربح الوافر ، واليسار المبين ، ومن أعرض عن العمل الصالح فله التحسر والخسران المبين ، وقوله تعالى : { تنجيكم من عذاب أليم } قرئ مخففا ومثقلا .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (10)

وبعد أن حث على الجهاد في سبيله ، ونهى المسلمين أن يكونوا مثلَ قوم موسى أو قوم عيسى ، بيّن هنا أن الإيمان بالله والجهادَ في سبيله بالمال والنفس تجارةً رابحة ، لأن المجاهدين ينالون الفوز بالدنيا ، فيظفر واحدهم بالنصر والغنائم وكرائمِ الأموال والثوابَ العظيم في الآخرة إذ يحظى بالغفران ، ورضوان الله ، والخلود في جنات عدن .

قراءات :

قرأ ابن عامر : ننجيكم من عذاب أليم بفتح النون الثانية وبتشديد الجيم . والباقون : ننجيكم بضم النون الأولى وإسكان الثانية وكسر الجيم دون تشديد .