مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ} (20)

قوله تعالى : { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } .

عطف على قوله { وجاءت سكرة الموت } والمراد منه إما النفخة الأولى فيكون بيانا لما يكون عند مجيء سكرة الموت أو النفخة الثانية وهو أظهر لأن قوله تعالى : { ذلك يوم الوعيد } بالنفخة الثانية أليق ويكون قوله { وجاءت سكرة الموت } إشارة إلى الإماتة ، وقوله { ونفخ في الصور } إشارة إلى الإعادة والإحياء ، وقوله تعالى : { ذلك } ذكر الزمخشري أنه إشارة إلى المصدر الذي من قوله { ونفخ } أي وقت ذلك النفخ يوم الوعيد وهو ضعيف لأن يوم لو كان منصوبا لكان ما ذكرنا ظاهرا وأما رفع يوم فيفيد أن ذلك نفس اليوم ، والمصدر لا يكون نفس الزمان وإنما يكون في الزمان فالأولى أن يقال ذلك إشارة إلى الزمان المفهوم من قوله { ونفخ } لأن الفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان فكأنه تعالى قال ذلك الزمان يوم الوعيد ، والوعيد هو الذي أوعد به من الحشر والإيتاء والمجازاة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ} (20)

16

ومن سكرة الموت ، إلى وهلة الحشر ، وهول الحساب :

( ونفخ في الصور . ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ، فبصرك اليوم حديد . وقال قرينه : هذا ما لدي عتيد . ألقيا في جهنم كل كفار عنيد . مناع للخير معتد مريب . الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد . قال قرينه : ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد . قال : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد . ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) . .

وهو مشهد يكفي استحضاره في النفس لتقضي رحلتها كلها على الأرض في توجس وحذر وارتقاب . وقد قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " كيف أنعم ، وصاحب القرن قد التقم القرن ، وحنى جبهته ، وانتظر أن يؤذن له ? " " قالوا : يا رسول الله ، كيف نقول ? قال [ صلى الله عليه وسلم ] : " قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل " . فقال القوم : حسبنا الله ونعم الوكيل " . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ} (20)

{ وَنُفِخَ في الصور } أي نفخة البعث { ذلك } إشارة إلى النفخ المفهوم من { نُفِخَ } والكلام على حذف مضاف أي وقت ذلك النفخ { يَوْمَ الوعيد } أي يوم انجاز الوعيد الوقاع في الدنيا أو يوم وقوع الوعيد على أنه عبارة عن العذاب الموعود ، وجوز أن تكون الإشارة إلى الزمان المفهوم من { نُفِخَ } فإن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان ، وعليه لا حاجة إلى تقدير شيء ، لكن قيل عليه : إن الإشارة إلى زمان الفعل مما لا نظير له ، وتخصيص الوعيد بالذكر على تقدير كون الخطاب للإنسان مطلقاً مع أنه يوم الوعد أيضاً بالنسبة إليه للتهويل .