مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (8)

ولما بالغ في الإخبار عن البعث والاعتراف بالبعث من لوازم الإيمان قال :

{ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ، يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا دلك الفوز العظيم ، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } .

قوله : { فآمنوا } يجوز أن يكون صلة لما تقدم لأنه تعالى لما ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية ، وذلك لكفرهم بالله وتكذيب الرسل قال : { فآمنوا } أنتم { بالله ورسوله } لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } وهو القرآن فإنه يهتدي به في الشبهات كما يهتدي بالنور في الظلمات ، وإنما ذكر النور الذي هو القرآن لما أنه مشتمل على الدلالات الظاهرة على البعث ، ثم ذكر في الكشاف أنه عنى برسوله والنور محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن { والله بما تعملون خبير } أي بما تسرون وما تعلنون فراقبوه وخافوه في الحالين جميعا .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (8)

وفي ظل هذا التوكيد الوثيق يدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والنور الذي أنزله مع رسوله . وهو هذا القرآن . وهو هذا الدين الذي يبشر به القرآن . وهو نور في حقيقته بما أنه من عند الله . والله نور السماوات والأرض . وهو نور في آثاره إذ ينير القلب فيشرق بذاته ويبصر الحقيقة الكامنة فيه هو ذاته .

ويعقب على دعوتهم إلى الإيمان ، بما يشعرهم أنهم مكشوفون لعين الله لا يخفى عليه منهم شيء : ( والله بما تعملون خبير ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (8)

{ فَئَامِنُواْ بالله } الذي سمعتم ما سمعتم من شؤونه عز وجل { وَرَسُولُهُ } محمد صلى الله عليه وسلم { والنور الذي أَنزَلْنَا } وهو القرآن ، فإنه بإعجازه بين بنفسه مبين لغيره كما أن النور كذلك ، والالتفات إلى نون العظمة لإبراز العناية بأمر الإنزال ، وفي ذلك من تعظيم شأن القرآن ما فيه { والله بِمَا تَعْمَلُونَ } من الامتثال بالأمر وتركه { خَبِيرٌ } عالم بباطنه .

والمراد كمال علمه تعالى بذلك ، وقيل : عالم بأخباره .