مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

قوله تعالى : { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } قال ابن عباس : يريد حيث ألحق العجم وأبناءهم بقريش ، يعني إذا آمنوا ألحقوا في درجة الفضل بمن شاهد الرسول عليه السلام ، وشاركوهم في ذلك ، وقال مقاتل : { ذلك فضل الله } يعني الإسلام { يؤتيه من يشاء } وقال مقاتل بن حيان : يعني النبوة فضل الله يؤتيه من يشاء ، فاختص بها محمدا صلى الله عليه وسلم . والله ذو المن العظيم على جميع خلقه في الدنيا بتعليم الكتاب والحكمة كما مر ، وفي الآخرة بتفخيم الجزاء على الأعمال .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

واختياره للمتقدمين والمتأخرين فضل وتكريم :

( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ) . .

وإن اختيار الله لأمة أو جماعة أو فرد ليحمل هذه الأمانة الكبرى ، وليكون مستودع نور الله وموضع تلقي فيضه ، والمركز الذي تتصل فيه السماء بالأرض . . إن اختيار الله هذا لفضل لا يعدله فضل . فضل عظيم يربى على كل ما يبذله المؤمن من نفسه وماله وحياته ؛ ويربى على متاعب الطريق وآلام الكفاح وشدائد الجهاد .

والله يذكر الجماعة المسلمة في المدينة ، والذين يأتون بعدها الموصولين بها والذين لم يلحقوا بها . يذكرهم هذا الفضل في اختيارهم لهذه الأمانة ، ولبعث الرسول فيهم يتلو عليهم الكتاب ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . ويترك للآتين في أطواء الزمان ذلك الرصيد الضخم من الزاد الإلهي ، ومن الأمثلة الواقعية في حياة الجماعة الأولى . يذكرهم هذا الفضل العظيم الذي تصغر إلى جانبه جميع القيم ، وجميع النعم ؛ كما تصغر إلى جانبه جميع التضحيات والآلام . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

ذلك فضل الله ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله يؤتيه من يشاء تفضلا وعطية والله ذو الفضل العظيم الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا أو نعيم الآخرة أو نعميهما

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

1

المفردات :

فضل الله : إحسانه وعطاؤه .

التفسير :

4- { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } .

ذلك الفضل العظيم بأن جعل الإسلام آخر الرسالات ، وأنزل الوحي على نبي أمي ، ولأمة أمية ، وجعل الوحي شرفا للنبي وأمته ، وامتداد نور الوحي إلى فارس والروم ومصر وسائر المعمورة إلى يوم الدين .

فضل من الله ، ومنّة منه على عباده ، ليطهرهم ويزكيهم بهذا الوحي ، ويكون هذا الشرف منسوبا لهذه الأمة العربية ، ولهذا النبي الأمّي الذي بشرت به التوراة والإنجيل ، وعرفه اليهود ثم حقدوا عليه وحسدوه أن يكون من ولد إسماعيل ، ولم يكن من نسل إسحاق ، فردّ عليهم القرآن الكريم بأن الرسالة والنبوة فضل من الله يؤتيه من يشاء من عباده ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته ، فهو الذي اختار الزمان والمكان ، والرسول والأمة التي سيرسل إليها ، وامتنّ على هذا الرسول بأن جعل رسالته عامة خالدة باقية ، والله ذو الفضل العظيم على سائر عباده ، وعلى جميع خلقه في الدنيا والآخرة .