فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 4 ) }

ذلك الإرسال إلى السابقين واللاحقين وتعليم العلوم الفطرية والحكمة العملية ، والتزكية والتهذيب ، وتلاوة آيات الله وتدبرها والاهتداء بهداها تفضل من الله- المعبود بحق- يمن به على من يريد ، ممن اختصهم بهذا الفضل ؛ وهو سبحانه صاحب الفضل{[6816]} الذي لا فضل فوقه ، بل ولا يدانيه ؛ وأي فضل أعظم من الهداية إلى صراط الله المستقيم ، والاعتصام بمنهاج القرآن الحكيم ؟


[6816]:- أود القرطبي في معنى الفضل أقولا، منها: أنه ألحق العجم بقريش؛ أو أنه الوحي والنبوة؛ أو أنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهم في دين ونصرته. وقيل: إنه المال ينفق في الطاعة،.. وقد روى مسلم عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم؛ فقال: "وما ذاك؟" قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق، وينفقون ولا ننفق؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع ما صنعتم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: (تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة) قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله؛ فقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)، والحديث الشريف يستدل به على أمر غير بعثه النبي بالقرآن. والتزكية بالحكمة، فلا مناسبة في الآيات الكريمة هذه للمعنى الذي تضمنه هذا القول النبوي المبارك.