مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

أما قوله : { ولسوف يرضى } فالمعنى أنه وعد أبا بكر أن يرضيه في الآخرة بثوابه ، وهو كقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } وفيه عندي وجه آخر ، وهو أن المراد أنه ما أنفق إلا لطلب رضوان الله ، ولسوف يرضى الله عنه ، وهذا عندي أعظم من الأول لأن رضا الله عن عبده أكمل للعبد من رضاه عن ربه ، وبالجملة فلابد من حصول الأمرين على ما قال : { راضية مرضية } والله سبحانه وتعالى أعلم .

وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

( ولسوف يرضى ) .

إنه الرضى ينسكب في قلب هذا الأتقى . إنه الرضى يغمر روحه . إنه الرضى يفيض على جوارحه . إنه الرضى يشيع في كيانه . إنه الرضى يندي حياته . .

ويا له من جزاء ! ويا لها من نعمة كبرى !

( ولسوف يرضى ) . . يرضى بدينه . ويرضى بربه . ويرضى بقدره . ويرضى بنصيبه . ويرضى بما يجد من سراء وضراء . ومن غنى وفقر . ومن يسر وعسر . ومن رخاء وشدة . يرضى فلا يقلق ولا يضيق ولا يستعجل ولا يستثقل العبء ، ولا يستبعد الغاية . . إن هذا الرضى جزاء - جزاء أكبر من كل جزاء - جزاء يستحقه من

يبذل له نفسه وماله - من يعطي ليتزكى . ومن يبذل ابتغاء وجه ربه الأعلى .

إنه جزاء لا يمنحه إلا الله . وهو يسكبه في القلوب التي تخلص له ، فلا ترى سواه أحدا .

( ولسوف يرضى ) . .

يرضى وقد بذل الثمن . وقد أعطى ما أعطى . .

إنها مفاجأة في موضعها هذا . ولكنها المفاجأة المرتقبة لمن يبلغ ما بلغه الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى . .

( ولسوف يرضى ) . . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

ولسوف يرضى وعد بالثواب الذي يرضيه والآيات نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين اشترى بلالا في جماعة تولاهم المشركون فأعتقهم ولذلك قيل المراد بالأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف .

ختام السورة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والليل أعطاه الله سبحانه وتعالى حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر .