مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون }

اعلم أنه تعالى لما ذكر عقوبة الكافرين وخسرانهم ، أتبعه بذكر أحوال المؤمنين ، والإخبات هو الخشوع والخضوع وهو مأخوذ من الخبت وهو الأرض المطمئنة ، وخبت ذكره أي خفي ، فقوله : «أخبت » أي دخل في الخبت ، كما يقال فيمن صار إلى نجد أنجد وإلى تهامة أتهم ، ومنه المخبت من الناس الذي أخبت إلى ربه أي اطمأن إليه ، ولفظ الإخبات يتعدى بإلى وباللام ، فإذا قلنا : أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن إليه ، وإذا قلنا أخبت له فمعناه خشع له .

إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إشارة إلى جميع الأعمال الصالحة ، وقوله { وأخبتوا } إشارة إلى أن هذه الأعمال لا تنفع في الآخرة إلا مع الأحوال القلبية ثم إن فسرنا الإخبات بالطمأنينة كان المراد أنهم يعبدون الله وكانت قلوبهم عند أداء العبادات مطمئنة بذكر الله فارغة عن الالتفات إلى ما سوى الله تعالى . أو يقال إنما قلوبهم صارت مطمئنة إلى صدق الله بكل ما وعدهم من الثواب والعقاب ، وأما إن فسرنا الإخبات بالخشوع كان معناه أنهم يأتون بالأعمال الصالحة خائفين وجلين من أن يكونوا أتوا بها مع وجود الإخلال والتقصير ، ثم بين أن من حصل له هذه الصفات الثلاثة فهم أصحاب الجنة ، ويحصل لهم الخلود في الجنة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

1

وفي الجانب الآخر أهل الإيمان والعمل الصالح ، المطمئنون إلى ربهم الواثقون به الساكنون إليه لا يشكون ولا يقلقون :

( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وأخبتوا إلى ربهم ، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .

والإخبات الطمأنينة والاستقرار والثقة والتسليم . . وهي تصور حال المؤمن مع ربه ، وركونه إليه واطمئنانه لكل ما يأتي به ، وهدوء نفسه وسكون قلبه ، وأمنه واستقراره ورضاه :

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

شرح الكلمات :

{ وأخبتوا إلى ربهم } : أي تطامنوا أو خشعوا لربهم بطاعته وخشيته .

المعنى :

ولما ذكر تعالى حال الكافرين وما انتهوا إليه من خسران ، ذكر تعالى حال المؤمنين فقال { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي آمنوا بالله وبوعده ووعيده . وآمنوا برسول الله وبما جاء به ، وعملوا الصالحات التي شرعها الله تعالى لهم من صلاة وزكاة { وأخبتوا إلى ربهم } أي أسلموا له وجوههم وقلوبهم وانقادوا له بجوارحهم فتطامنوا وخشعوا أولئك أي السامون أصحاب الجنة أي أهلها { هم فيها خالدون } أي لا يبرحون منها ولا يتحولون عنها ، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث 21/22/23 .

الهداية

من الهداية :

- استحسان المقارنات بين الأشياء المتضادة للعبرة والاتعاظ .

- بيان ورثة دار النعيم وهم أهل الإِيمان والطاعة ، وورثة دار الخسران وهم أهل الكفر والظلم .