مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (200)

ثم قال : { كذلك سلكناه في قلوب المجرمين } أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم ، وهكذا مكناه وقررناه فيها وكيفما فعل بهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الجحود والإنكار ، وهذا أيضا مما يفيد تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه إذا عرف رسول الله إصرارهم على الكفر ، وأنه قد جرى القضاء الأزلي بذلك حصل اليأس ، وفي المثل : اليأس إحدى الراحتين .

المسألة الرابعة : قوله : { كذلك سلكناه في قلوب المجرمين } يدل على أن الكل بقضاء الله وخلقه ، قال صاحب الكشاف : أراد به أنه صار ذلك التكذيب متمكنا في قلوبهم أشد التمكن فصار ذلك كالشيء الجبلي والجواب : أنه إما أن يكون قد فعل الله فيهم ما يقتضي رجحان التكذيب على التصديق أو ما فعل ذلك فيهم ، فإن كان الأول فقد دللنا في سورة الأنعام على أن الترجيح لا يتحقق ما لم ينته إلى حد الوجوب وحينئذ يحصل المقصود ، فإن لم يفعل فيهم ما يقتضي الترجيح البتة ، امتنع قوله : { كذلك سلكناه } كما أن طيران الطائر لما لم يكن له تعلق بكفرهم ، امتنع إسناد الكفر إلى ذلك الطيران .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (200)

192

( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ، فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ) . .

والتعبير يرسم صورة حسية لملازمة التكذيب لهم . فيقول : إنه على هذه الهيئة . هيئة عدم الإيمان والتكذيب بالقرآن . على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه . فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به . ويظل على هيئته هذه في قلوبهم ( حتى يروا العذاب الأليم ) . . ( فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ) . . وقد بقي بعضهم فعلا على هذا الوضع حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت ، ومن ثم إلى العذاب الأليم . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (200)

شرح الكلمات :

{ كذلك سلكناه } : أي التكذيب في قلوب المجرمين من كفار مكة .

المعنى :

قوله تعالى : { كذلك سلكناه } أي التكذيب وعدم الإِيمان { في قلوب المجرمين } أي كما سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين لو قرأ القرآن عليهم أعجمي سلكناه أي التكذيب في قلوب المجرمين إن قرأه عليهم محمد صلى الله عليه وسلم ، والعلة في ذلك هي أن الإِجرام على النفس بارتكاب عظائم الذنوب من شأنه أن يحول بين النفس وقبول الحق لما ران عليها من الذنوب وأحاط بها من الخطايا .

الهداية

من الهداية :

- إذا تراكمت آثار الذنوب والجرائم على النفس حجبتها عن التوبة ومنعتها من الإِيمان .