مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ} (5)

ثم قال تعالى : { إنما توعدون لصادق } ، ( ما ) يحتمل أن يكون مصدرية معناه الإيعاد صادق و( إن ) تكون موصولة أي الذي توعدون صادق ، والصادق معناه ذو صدق كعيشة راضية ووصف المصدر بما يوصف به الفاعل بالمصدر فيه إفادة مبالغة ، فكما أن من قال فلان لطف محض وحلم يجب أن يكون قد بالغ كذلك من قال كلام صادق وبرهان قاهر للخصم أو غير ذلك يكون قد بالغ ، والوجه فيه هو أنه إذا قال هو لطف بدل قوله لطيف فكأنه قال اللطيف شيء له لطف ففي اللطيف لطف وشيء آخر ، فأراد أن يبين كثرة اللطف فجعله كله لطفا ، وفي الثاني لما كان الصدق يقوم بالمتكلم بسبب كلامه ، فكأنه قال هذا الكلام لا يحوج إلى شيء آخر حتى يصح إطلاق الصادق عليه ، بل هو كاف في إطلاق الصادق لكونه سببا قويا وقوله تعالى : { توعدون } يحتمل أن يكون من وعد ، ويحتمل أن يكون من أوعد ، والثاني هو الحق لأن اليمين مع المنكر بوعيد لا بوعد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ} (5)

يقسم الله - سبحانه - بهذه الخلائق الأربع على : إنما توعدون لصادق . وإن الدين لواقع . . وقد وعد الله الناس : أنه مجازيهم بالإحسان إحسانا ، ومجازيهم بالسوء سوء وأنه إذا أمهلهم الحساب في الأرض ، فليس بمهمل حسابهم في الآخرة فالحساب لا بد منه هناك ! ( وإن الدين لواقع ) . . فالوعد صادق حتما إما هنا وإما هناك . . ومما وعدهم كذلك الرزق وكفالته لهم مبسوطا أو مقدرا - وفق مشيئته - ووعده حق في هذا كما هو حق في كل شأن .

ولا بد أن يتحقق ما وعد الله به الناس في الصورة التي يريدها ، وفي الوقت الذي يريده ، وما يحتاج الأمر إلى قسم منه - سبحانه - إنما يقسم بخلائقه تلك لتوجيه القلب إليها - كما تقدم - وتدبر ما وراءها من إبداع وقدرة وتدبير يوحي للقلب بأن وعد الله - باريء هذه الخلائق بهذا النظام وهذا التقدير - لا بد صادق ؛ وأن حسابه على الخير والشر والصلاح والفساد لا بد واقع . فإن طبيعة هذه الخلائق توحي بأن الأمر ليس عبثا ولا مصادفة ولا جزافا . . وهكذا تصبح تلك الخلائق آيات وبراهين ذات دلالة إيحائية قوية بفضل هذا القسم الذي يلفت القلب إليها لفتا ، ويوجه الحس إليها توجيها . فهي طريقة من طرق الإيحاء والتربية ، ومخاطبة الفطرة بلغة الكون خطابا مباشرا !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ} (5)

إنما توعَدون : هو البعث وهو صدق ،

إنّ البعث لحقٌّ صادق .