مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ} (91)

قوله تعالى : { وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فسلام لك من أصحاب اليمين } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : في السلام وفيه وجوه ( أولها ) يسلم به صاحب اليمين على صاحب اليمين ، كما قال تعالى من قبل : { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ، إلا قيلا سلاما سلاما } ، ( ثانيها ) { فسلام لك } أي سلامة لك من أمر خاف قلبك منه فإنه في أعلى المراتب ، وهذا كما يقال لمن تعلق قلبه بولده الغائب عنه ، إذا كان يخدم عند كريم ، يقول له : كن فارغا من جانب ولدك فإنه في راحة . ( ثالثها ) أن هذه الجملة تفيد عظمة حالهم كما يقال : فلان ناهيك به ، وحسبك أنه فلان ، إشارة إلى أنه ممدوح فوق الفضل .

المسألة الثانية : الخطاب بقوله : { لك } مع من ؟ نقول : قد ظهر بعض ذلك فنقول : يحتمل أن يكون المراد من الكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ فيه وجه وهو ما ذكرنا أن ذلك تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم غير محتاجين إلى شيء من الشفاعة وغيرها ، فسلام لك يا محمد منهم فإنهم في سلامة وعافية لا يهمك أمرهم ، أو فسلام لك يا محمد منهم ، وكونهم ممن يسلم على محمد صلى الله عليه وسلم دليل العظمة ، فإن العظيم لا يسلم عليه إلا عظيم ، وعلى هذا ففيه ( لطيفة ) وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم مكانته فوق مكانة أصحاب اليمين بالنسبة إلى المقربين الذين هم في عليين ، كأصحاب الجنة بالنسبة إلى أهل عليين ، فلما قال : { وأما إن كان من أصحاب اليمين } كان فيه إشارة إلى أن مكانهم غير مكان الأولين المقربين ، فقال تعالى : هؤلاء وإن كانوا دون الأولين لكن لا تنفع بينهم المكانة والتسليم ، بل هم يرونك ويصلون إليك وصول جليس الملك إلى الملك والغائب إلى أهله وولده ، وأما المقربون فهم يلازمونك ولا يفارقونك وإن كنت أعلى مرتبة منهم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ} (91)

57

فيلتفت بالخطاب إليه . . يبلغه سلام إخوانه من أصحاب اليمين . وما أندى السلام ساعتئذ وما أحبه . حين يتلقاه وقد بلغت الحلقوم ! فيطمئن باله ويشعر بالأنس في الصحبة المقبلة مع أصحاب اليمين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ} (91)

{ ف } يقال لأحدهم : { سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } أي : سلام حاصل لك من إخوانك أصحاب اليمين أي : يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله إليهم ولقائهم له ، أو يقال له : سلام لك من الآفات والبليات والعذاب ، لأنك من أصحاب اليمين ، الذين سلموا من الذنوب الموبقات .