مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ} (25)

أما قوله { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } ففيه قولان قال صاحب «الكشاف » : الاستثناء منقطع ، وقال : الأكثرون معناه إلا من تاب منهم فإنهم وإن كانوا في الحال كفارا إلا أنهم متى تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر وهو الثواب العظيم .

وفي معنى : { غير ممنون } وجوه ( أحدها ) : أن ذلك الثواب يصل إليهم بلا من ولا أذى ( وثانيها ) : من غير انقطاع ( وثالثها ) : من غير تنغيص ( ورابعها ) : من غير نقصان ، والأولى أن يحمل اللفظ على الكل ، لأن من شرط الثواب حصول الكل ، فكأنه تعالى وعدهم بأجر خالص من الشوائب دائم لا انقطاع فيه ولا نقص ولا بخس ، وهذا نهاية الوعد فصار ذلك ترغيبا في العبادات ، كما أن الذي تقدم هو زجر عن المعاصي والله سبحانه وتعالى أعلم .

والحمد لله رب العالمين .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ} (25)

وفي الوقت ذاته يعرض ما ينتظر المؤمنين الذين لا يكذبون ، فيستعدون بالعمل الصالح لما يستقبلون . ويجيء هذا العرض في السياق كأنه استثناء من مصير الكفار المكذبين :

( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . لهم أجر غير ممنون ) . .

وهو الذي يقال عنه في اللغة إنه استثناء منقطع . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يكونوا داخلين ابتداء في تلك البشارة السوداء ثم استثنوا منها ! ولكن التعبير على هذا النحو أشد إثارة للانتباه إلى الأمر المستثنى !

والأجر غير الممنون . . هو الأجر الدائم غير المقطوع . . في دار البقاء والخلود . .

وبهذا الإيقاع الحاسم القصير ، تنتهي السورة القصيرة العبارة ، البعيدة الآماد في مجالات الكون والضمير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ} (25)

ومن الناس فريق هداهم الله ، فآمنوا بالله ، وقبلوا ما جاءتهم به الرسل ، فآمنوا وعملوا الصالحات .

فهؤلاء لهم أجر غير ممنون أي : غير مقطوع بل هو أجر دائم مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .

تم تفسير السورة ولله الحمد .