مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

ثم إنه سبحانه لما قرر هذين الدليلين رتب عليهما ما هو المطلوب والنتيجة وذكر أمورا خمسة أحدها : قوله ذلك : { بأن الله هو الحق } والحق هو الموجود الثابت فكأنه سبحانه بين أن هذه الوجوه دالة على وجود الصانع وحاصلها راجع إلى أن حدوث هذه الأمراض المتنافية وتواردها على الأجسام يدل على وجود الصانع وثانيها : قوله تعالى : { وأنه يحيي الموتى } فهذا تنبيه على أنه لما لم يستبعد من الإله إيجاد هذه الأشياء فكيف يستبعد منه إعادة الأموات وثالثها : قوله : { وأنه على كل شيء قدير } يعني أن الذي يصح منه إيجاد هذه الأشياء لابد وأن يكون واجب الإنصاف لذاته بالقدرة ومن كان كذلك كان قادرا على جميع الممكنات ومن كان كذلك فإنه لابد وأن يكون قادرا على الإعادة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

( ذلك بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ) . .

ذلك . . أي إنشاء الإنسان من التراب وتطور الجنين في مراحل تكونه ، وتطور الطفل في مراحل حياته ، وانبعاث الحياة من الأرض بعد الهمود . ذلك متعلق بأن الله هو الحق . فهو من السنن المطردة التي تنشأ من أن خالقها هو الحق الذي لا تختل سنته ولا تتخلف . وأن اتجاه الحياة هذا الاتجاه في هذه الأطوار ليدل على الإرادة التي تدفعها وتنسق خطاها وترتب مراحلها . فهناك ارتباط وثيق بين أن الله هو الحق ، وبين هذا الاطراد والثبات والاتجاه الذي لا يحيد . ( وإنه يحيي الموتى )فإحياء الموتى هو إعادة للحياة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

5

6 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

الحق : الثابت الذي يحق ثبوته .

وأنه يحيي الموتى : يقدر على إحيائها ، كما أحيا النطفة والأرض الميتة .

وأنه على كل شيء قدير : لأن قدرته لذاتها ، فمن قدر على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها .

أي : ذلك المذكور الذي بينته لكم ، من خلق الإنسان والحيوان ، والنبات ، وانتقال كل مخلوق من حال إلى حال ، بسبب أن الله هو الحق الثابت ، الذي لا شك فيه ، وهو القادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم ، كما أحيا الجنين في بطن أمه ، وكما أحيا الأرض بعد موتها ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، فلا يعظم عليه شيء ، لأنه الإله الحق ، وما سواه كالأصنام لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يجيب ، وتأتي هذه الآية ، بمثابة الدليل والتأكيد ، على قدرة الله على البعث والحشر ، وعلى امتداد قدرته لتشمل كل شيء ، حيث كان كفار مكة ينكرون البعث ، ويستكثرون عودة الأجسام بعد موتها وتفتتها ، وشمول البلى لها ، فبين القرآن أن قدرة الله لا حدود لها ، وأن الله الذي أوجد الإنسان من العدم ، قادر على إعادة خلقه ، قال تعالى :

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( يس : 78 ، 79 ) .