مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ} (28)

المسألة الثانية : ما الحكمة في قوله تعالى : { في سدر } وأية نعمة تكون في كونهم في سدر ، والسدر من أشجار البوادي ، لا بمر ولا بحلو ولا بطيب ؟ نقول : فيه حكمة بالغة غفلت عنها الأوائل والأواخر ، واقتصروا في الجواب والتقريب أن الجنة تمثل بما كان عند العرب عزيزا محمودا ، وهو صواب ولكنه غير فائق ، والفائق الرائق الذي هو بتفسير كلام الله لائق ، هو أن نقول : إنا قد بينا مرارا أن البليغ يذكر طرفي أمرين ، يتضمن ذكرهما الإشارة إلى جميع ما بينهما ، كما يقال : فلان ملك الشرق والغرب ، ويفهم منه أنه ملكهما وملك ما بينهما ، ويقال : فلان أرضى الصغير والكبير ، ويفهم منه أنه أرضى كل أحد إلى غير ذلك ، فنقول : لا خفاء في أن تزين المواضع التي يتفرج فيها بالأشجار ، وتلك الأشجار تارة يطلب منها نفس الورق والنظر إليه والاستظلال به ، وتارة يقصد إلى ثمارها ، وتارة يجمع بينهما ، لكن الأشجار أوراقها على أقسام كثيرة ، ويجمعها نوعان : أوراق صغار ، وأوراق كبار ، والسدر في غاية الصغر ، والطلح وهو شجر الموز في غاية الكبر ، فقوله تعالى : { في سدر مخضود ، وطلح منضود } إشارة إلى ما يكون ورقه في غاية الصغر من الأشجار ، وإلى ما يكون ورقه في غاية الكبر منها ، فوقعت الإشارة إلى الطرفين جامعة لجميع الأشجار نظرا إلى أوراقها ، والورق أحد مقاصد الشجر ونظيره في الذكر ذكر النخل والرمان عند القصد إلى ذكر الثمار ، لأن بينهما غاية الخلاف كما بيناه في موضعه ، فوقعت الإشارة إليهما جامعة لجميع الأشجار نظرا إلى ثمارها ، وكذلك قلنا في النخيل والأعناب ، فإن النخل من أعظم الأشجار المثمرة ، والكرم من أصغر الأشجار المثمرة ، وبينهما أشجار فوقعت الإشارة إليهما جامعة لسائر الأشجار ، وهذا جواب فائق وفقنا الله تعالى له .

المسألة الثالثة : ما معنى المخضود ؟ نقول فيه وجهان ( أحدهما ) مأخوذ الشوك ، فإن شوك السدر يستقصف ورقها ، ولولاه لكان منتزه العرب ، ذلك لأنها تظل لكثرة أوراقها ودخول بعضها في بعض ( وثانيهما ) مخضود أي متعطف إلى أسفل ، فإن رؤوس أغصان السدر في الدنيا تميل إلى فوق بخلاف أشجار الثمار ، فإن رؤوسها تتدلى ، وحينئذ معناه أنه يخالف سدر الدنيا ، فإن لها ثمرا كثيرا .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ} (28)

إنهم( في سدر مخضود ) . . والسدر شجر النبق الشائك . ولكنه هنا مخضود شوكه ومنزوع . (

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ} (28)

27

المفردات :

السدر : شجر النبق .

مخضود : خضد شوكه ، أي قطع .

التفسير :

28- { فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ } .

وهو النبق الذي لا شوك فيه .

23- روي أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية ، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ، قال : " وما هي " ؟ ، قال : السِّدر ، فإن له شوكا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أليس الله يقول : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . خضد الله شوكه ، فجعل مكان كل شوكة ثمرة " .