مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ} (35)

قوله تعالى : { إنا أنشأناهن إنشاءا ، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ، لأصحاب اليمين } وفي الإنشاء مسائل :

المسألة الأولى : الضمير في { أنشأناهن } عائد إلى من ؟ فيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) إلى { حور عين } وهو بعيد لبعدهن ووقوعهن في قصة أخرى ( ثانيها ) أن المراد من الفرش النساء والضمير عائد إليهن لقوله تعالى : { هن لباس لكم } ، ويقال للجارية صارت فراشا وإذا صارت فراشا رفع قدرها بالنسبة إلى جارية لم تصر فراشا ، وهو أقرب من الأول لكن يبعد ظاهرا لأن وصفها بالمرفوعة ينبئ عن خلاف ذلك ( وثالثها ) أنه عائد إلى معلوم دل عليه فرش لأنه قد علم في الدنيا وفي مواضع من ذكر الآخرة ، أن في الفرش حظايا تقديره وفي فرش مرفوعة حظايا منشآت وهو مثل ما ذكر في قوله تعالى : { قاصرات الطرف ، ومقصورات } فهو تعالى أقام الصفة مقام الموصوف ولم يذكر نساء الآخرة بلفظ حقيقي أصلا وإنما عرفهن بأوصافهن ولباسهن إشارة إلى صونهن وتخدرهن ، وقوله تعالى : { إنا أنشأناهن } يحتمل أن يكون المراد الحور فيكون المراد الإنشاء الذي هو الابتداء ، ويحتمل أن يكون المراد بنات آدم فيكون الإنشاء بمعنى إحياء الإعادة ،

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ} (35)

ولهذا ينتقل السياق من الفرش المرفوعة إلى ذكر من فيها من الأزواج : ( إنا أنشأناهن إنشاء )إما ابتداء وهن الحور وإما استئنافا وهن الزوجات المبعوثات شواب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ} (35)

27

التفسير :

35- { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً } .

أعدنا إنشاءهن من غير ولادة ، وفي الحديث الشريف : " إن المنشآت اللاتي كنّ في الدنيا عجائز عمشا رُمْصا ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن عذارى عربا ، متعشقات محبّبات ، أترابا على ميلاد واحد " ( رواه الطبراني ) .

قال في التسهيل : ومعنى إنشاء النساء ، أن الله تعالى يخلقهن في الجنة خلقا آخر في غاية الحسن ، بخلاف الدنيا ، فالعجوز ترجع شابة ، والقبيحة ترجع جميلة . أ . ه .

وقال ابن عباس : يعني الآدميات العجائز الشمط ، خلقهن الله بعد الكبر والهرم خلقا آخر .

وقال أبو حيان : الظاهر أن الإنشاء هو الاختراع الذي لم يُسبق بخلق ، ويكون ذلك مخصوصا بالحور العين .

فالمعنى : إنا ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة ولا خلق أول .

والخلاصة : أن لعلماء التفسير رأيين في معنى : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً .

الأول : هنّ نساء الدنيا ، يعيد الله إليهن الشباب والجمال والنضارة .

الثاني : هن اللائي ابتدئ إنشاؤهن ، وهن الحور العين .

وقد أورد الحافظ ابن كثير طائفة كثيرة من الأحاديث النبوية الشريفة عند تفسير قوله تعالى : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً } .