قوله تعالى : { إنا أنشأناهن إنشاءا ، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ، لأصحاب اليمين } وفي الإنشاء مسائل :
المسألة الأولى : الضمير في { أنشأناهن } عائد إلى من ؟ فيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) إلى { حور عين } وهو بعيد لبعدهن ووقوعهن في قصة أخرى ( ثانيها ) أن المراد من الفرش النساء والضمير عائد إليهن لقوله تعالى : { هن لباس لكم } ، ويقال للجارية صارت فراشا وإذا صارت فراشا رفع قدرها بالنسبة إلى جارية لم تصر فراشا ، وهو أقرب من الأول لكن يبعد ظاهرا لأن وصفها بالمرفوعة ينبئ عن خلاف ذلك ( وثالثها ) أنه عائد إلى معلوم دل عليه فرش لأنه قد علم في الدنيا وفي مواضع من ذكر الآخرة ، أن في الفرش حظايا تقديره وفي فرش مرفوعة حظايا منشآت وهو مثل ما ذكر في قوله تعالى : { قاصرات الطرف ، ومقصورات } فهو تعالى أقام الصفة مقام الموصوف ولم يذكر نساء الآخرة بلفظ حقيقي أصلا وإنما عرفهن بأوصافهن ولباسهن إشارة إلى صونهن وتخدرهن ، وقوله تعالى : { إنا أنشأناهن } يحتمل أن يكون المراد الحور فيكون المراد الإنشاء الذي هو الابتداء ، ويحتمل أن يكون المراد بنات آدم فيكون الإنشاء بمعنى إحياء الإعادة ،
35- { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً } .
أعدنا إنشاءهن من غير ولادة ، وفي الحديث الشريف : " إن المنشآت اللاتي كنّ في الدنيا عجائز عمشا رُمْصا ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن عذارى عربا ، متعشقات محبّبات ، أترابا على ميلاد واحد " ( رواه الطبراني ) .
قال في التسهيل : ومعنى إنشاء النساء ، أن الله تعالى يخلقهن في الجنة خلقا آخر في غاية الحسن ، بخلاف الدنيا ، فالعجوز ترجع شابة ، والقبيحة ترجع جميلة . أ . ه .
وقال ابن عباس : يعني الآدميات العجائز الشمط ، خلقهن الله بعد الكبر والهرم خلقا آخر .
وقال أبو حيان : الظاهر أن الإنشاء هو الاختراع الذي لم يُسبق بخلق ، ويكون ذلك مخصوصا بالحور العين .
فالمعنى : إنا ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة ولا خلق أول .
والخلاصة : أن لعلماء التفسير رأيين في معنى : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً .
الأول : هنّ نساء الدنيا ، يعيد الله إليهن الشباب والجمال والنضارة .
الثاني : هن اللائي ابتدئ إنشاؤهن ، وهن الحور العين .
وقد أورد الحافظ ابن كثير طائفة كثيرة من الأحاديث النبوية الشريفة عند تفسير قوله تعالى : { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.