مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا} (91)

ثم قال تعالى : { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } وفيه وجوه : الأول : أي كذلك فعل ذو القرنين اتبع هذه الأسباب حتى بلغ ما بلغ وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به . والثاني : كذلك جعل الله أمر هؤلاء القوم على ما قد أعلم رسوله عليه السلام في هذا الذكر . والثالث : كذلك كانت حالته مع أهل المطلع كما كانت مع أهل المغرب ، قضى في هؤلاء كما قضى في أولئك ، من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين . والرابع : أنه تم الكلام عند قوله كذلك والمعنى أنه تعالى قال : أمر هؤلاء القوم كما وجدهم عليه ذو القرنين ثم قال بعده : { وقد أحطنا بما لديه خبرا } أي كنا عالمين بأن الأمر كذلك .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا} (91)

83

ولقد أعلن ذو القرنين من قبل دستوره في الحكم ، فلم يتكرر بيانه هنا ، ولا تصرفه في رحلة المشرق لأنه معروف من قبل ، وقد علم الله كل ما لديه من افكار واتجاهات .

ونقف هنا وقفة قصيرة أمام ظاهرة التناسق الفني في العرض . . فإن المشهد الذي يعرضه السياق هو مشهد مكشوف في الطبيعة : الشمس ساطعة لا يسترها عن القوم ساتر . وكذلك ضمير ذي القرنين ونواياه كلها مكشوفة لعلم الله . . وكذلك يتناسق المشهد في الطبيعة وفي ذي القرنين على طريقة التنسيق القرآنية الدقيقة .