مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي} (41)

المنة الثامنة : قوله تعالى : { واصطنعتك لنفسي } والاصطناع اتخاذ الصنعة ، وهي افتعال من الصنع . يقال : اصطنع فلان فلانا أي اتخذه صنيعه ، فإن قيل : إنه تعالى غني عن الكل فما معنى قوله لنفسي . والجواب عنه من وجوه : الأول : أن هذا تمثيل لأنه تعالى لما أعطاه من منزلة التقريب والتكريم والتكليم مثل حاله بحال من يراه بعض الملوك لجوامع خصال فيه أهلا لأن يكون أقرب الناس منزلة إليه وأشدهم قربا منه . وثانيها : قالت المعتزلة : إنه سبحانه وتعالى إذا كلف عباده وجب عليه أن يلطف بهم ومن جملة الألطاف ما لا يعلم إلا سمعا فلو لم يصطنعه بالرسالة لبقي في عهدة الواجب فصار موسى عليه السلام كالنائب عن ربه في أداء ما وجب على الله تعالى ، فصح أن يقول : واصطنعتك لنفسي ، قال القفال واصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذا أحسن إليه حتى يضاف إليه فيقال : هذا صنيع فلان وجريح فلان وقوله لنفسي : أي لأصرفك في أوامري لئلا تشتغل بغير ما أمرتك به وهو إقامة حجتي وتبليغ رسالتي وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لنفسك ولا لغيرك .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي} (41)

( واصطنعتك لنفسي )خالصا مستخلصا ممحضا لي ولرسالتي ودعوتي . . ليس بك شيء من هذه الدنيا ولا لهذه الدنيا . إنما أنت للمهمة التي صنعتك على عيني لها واصطنعتك

لتؤديها . فما لك في نفسك شيء . وما لأهلك منك شيء ، وما لأحد فيك شيء .