محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي} (41)

وقوله تعالى :{ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } تذكير لقوله تعالى : { وأنا اخترتك } وتمهيد لإرساله عليه السلام إلى فرعون مؤيدا بأخيه ( والاصطناع ) افتعال من ( الصنع ) بمعنى الصنيعة . يقال : اصطنع الأمير فلانا لنفسه ، أي جعله محلا لإكرامه باختياره وتقريبه منه ، بجعله من خواص نفسه وندمائه ، فاستعير استعارة تمثيلية من ذلك المعنى المشبه به إلى المشبه . وهو جعله نبيا مكرما كليما منعما عليه بجلائل النعم . قال أبو السعود : والعدول عن نون العظمة الواقعة في قوله تعالى { وفتناك } ونظيريه السابقين ، تمهيد لإفراد لفظ ( النفس ) اللائق بالمقام ، فإنه أدخل في تحقيق معنى ( الاصطناع ) و ( الاستخلاص ) .