مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (46)

وأما قوله : { لقد أنزلنا آيات مبينات } فالأولى حمله على كل الأدلة والعبر ، ولما كان القرآن كالمشتمل على كل ذلك صح أن يكون هو المراد .

أما قوله : { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فاستدلال أصحابنا به كما تقدم والجواب : أجاب القاضي عنه بأن المراد يهدي من بلغه حد التكليف دون غيره ، أو يكون المراد من أطاعه واستحق الثواب فيهديه إلى الجنة على ما تقدم في نظائره ، وجوابنا عن هذا الجواب أيضا كما تقدم في نظائره ، والله أعلم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (46)

46

( لقد أنزلنا آيات مبينات . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) . .

فآيات الله مبينة كاشفة ؛ تجلو نور الله ، وتكشف عن ينابيع هداه . وتحدد الخير والشر ، والطيب والخبيث . وتبين منهج الإسلام في الحياة كاملا دقيقا لا لبس فيه ولا غموض ؛ وتحدد أحكام الله في الأرض بلا شبهة ولا إبهام . فإذا تحاكم الناس إليها فإنما يتحاكمون إلى شريعة واضحة مضبوطة ، لا يخشى منها صاحب حق على حقه ؛ ولا يلتبس فيها حق بباطل ، ولا حلال بحرام .

( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) . . والمشيئة مطلقة لا يقيدها قيد . غير أن الله سبحانه قد جعل للهدى طريقا ، ومن وجه نفسه إليه وجد فيه هدى الله ونوره ، فاتصل به ، وسار على الدرب ، حتى يصل - بمشيئة الله - ومن حاد عنه وأعرض فقد النور الهادي ولج في طريق الضلال . حسب مشيئة الله في الهدى والضلال .