مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (14)

أما قوله : { ولهم علي ذنب } فأراد بالذنب قتله القبطي ، وقد ذكر الله تعالى هذه القصة مشروحة في سورة القصص .

واعلم أنه ليس في التماس موسى عليه السلام ، أن يضم إليه هارون ما يدل على أنه استعفي من الذهاب إلى فرعون بل مقصوده فيما سأل أن يقع ذلك الذهاب على أقوى الوجوه في الوصول إلى المراد ، واختلفوا فقال بعضهم إنه وإن كان نبيا فهو غير عالم بأنه يبقى حتى يؤدي الرسالة لأنه إنما أمر بذلك بشرط التمكين ، وهذا قول الكعبي وغيره من البغداديين لأنهم يجوزون دخول الشرط في تكليف الله تعالى العبد ، والذي ذهب إليه الأكثرون أن ذلك لا يجوز لأنه تعالى إذا أمر فهو عالم بما يتمكن منه المأمور وبأوقات تمكنه ، فإذا علم أنه غير متمكن منه فإنه لا يأمره به ، وإذا صح ذلك فالأقرب في الأنبياء أنهم يعلمون إذا حملهم الله تعالى الرسالة أنه تعالى يمكنهم من أدائها وأنهم سيبقون إلى ذلك الوقت ، ومثل ذلك لا يكون إغراء في الأنبياء وإن جاز أن يكون إغراء في غيرهم .

المسألة الثالثة : لقائل أن يقول قول موسى عليه السلام : { ولهم علي ذنب } هل يدل على صدور الذنب منه ؟ جوابه : لا والمراد لهم علي ذنب في زعمهم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (14)

10

وكذلك الشأن في قوله : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) . . فإن ذكره هنا ليس للخوف من المواجهة ، والتخلي عن التكليف . ولكن له علاقة بالإرسال إلى هارون . حتى إذا قتلوه قام هارون من بعده قام هارون من بعده بالرسالة ، وأتم الواجب كما أمره ربه دون تعويق .

فهو الاحتياط للدعوة لا للداعية . الاحتياط من أن يحتبس لسانه في الأولى وهو في موقف المنافحة عن رسالة ربه وبيانها ، فتبدوا الدعوة ضعيفة قاصرة . والاحتياط من أن يقتلوه في الثانية فتتوقف دعوة ربه التي كلف أداءها وهو على إبلاغها واطرادها حريص . وهذا هو الذي يليق بموسى - عليه السلام - الذي صنعه الله على عينه ، واصطنعه لنفسه .