مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ} (81)

ولما ذكر الله هذه الدلائل الكثيرة قال : { ويريكم آياته فأي ءايات الله تنكرون } يعني أن هذه الآيات التي عددناها كلها ظاهرة باهرة ، فقوله { فأي ءايات الله تنكرون } تنبيه على أنه ليس في شيء من الدلائل التي تقدم ذكرها ما يمكن إنكاره ، قل صاحب الكشاف قوله { فأي ءايات الله } جاء على اللغة المستفيضة ، وقولك : فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار و حمارة غريب ، وهي في أي أغرب لإبهامه ، والله أعلم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ} (81)

78

وكم هنالك من آيات من هذا النوع الحاضر المتناثر في الكون ، لا يملك إنسان أن ينكره وهو جاد :

( ويريكم آياته . فأي آيات الله تنكرون ? )

نعم إن هنالك من ينكر . وهنالك من يجادل في آيات الله . وهنالك من يجادل بالباطل ليدحض به الحق . ولكن أحداً من هؤلاء لا يجادل إلا عن التواء ، أو غرض ، أو كبر ، أو مغالطة ، لغاية أخرى غير الحقيقة .

هنالك من يجادل لأنه طاغية كفرعون وأمثاله ، يخشى على ملكه ، ويخشى على عرشه ، لأن هذا العرش يقوم على أساطير يذهب بها الحق ، الذي يثبت بثبوت حقيقة الألوهية الواحدة !

وهنالك من يجادل لأنه صاحب مذهب في الحكم كالشيوعية يتحطم إذا ثبتت حقيقة العقيدة السماوية في نفوس البشر . لأنه يريد أن يلصق الناس بالأرض ؛ وأن يعلق قلوبهم بمعداتهم وشهوات أجسادهم ؛ وأن يفرغها من عبادة الله لتعبد المذهب أو تعبد الزعيم !

وهنالك من يجادل لأنه ابتلي بسيطرة رجال الدين - كما وقع في تاريخ الكنيسة في العصور الوسطى - ومن ثم فهو يريد الخلاص من هذه السيطرة . فيشتط فيرد على الكنيسة إلهها ، الذي تستعبد باسمه الناس !

وهنالك أسباب وأسباب . . غير أن منطق الفطرة ينفر من هذا الجدال ، ويقر بالحقيقة الثابتة في ضمير الوجود ؛ والتي تنطق بها آيات الله بعد كل جدال !