قوله تعالى : { يوم تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن ، ولا يسأل حميم حميما } فيه مسألتان :
المسألة الأولى : { يوم تكون } منصوب بماذا ؟ فيه وجوه ( أحدها ) بقريبا ، والتقدير : ونراه قريبا ، يوم تكون السماء كالمهل ، أي يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم ( وثانيها ) التقدير : سأل سائل بعذاب واقع يوم تكون السماء كالمهل ( والثالث ) التقدير يوم تكون السماء كالمهل كان كذا وكذا ( والرابع ) أن يكون بدلا من { يوم } ، والتقدير سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يوم تكون السماء كالمهل .
المسألة الثانية : أنه ذكر لذلك اليوم صفات :
الصفة الأولى : أن السماء تكون فيه كالمهل وذكرنا تفسير المهل عند قوله : { بماء كالمهل } قال ابن عباس : كدردى الزيت ، وروى عنه عطاء : كعكر القطران ، وقال الحسن : مثل الفضة إذا أذيبت ، وهو قول ابن مسعود .
( يوم تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن ) . .
والمهل ذوب المعادن الكدر كدردي الزيت . والعهن هو الصوف المنتفش . والقرآن يقرر في مواضع مختلفة أن أحداثا كونية كبرى ستقع في هذا اليوم ، تغير أوضاع الأجرام الكونية وصفاتها ونسبها وروابطها . ومن هذه الأحداث أن تكون السماء كالمعادن المذابة . وهذه النصوص جديرة بأن يتأملها المشتغلون بالعلوم الطبيعية والفلكية . فمن المرجح عندهم أن الأجرام السماوية مؤلفة من معادن منصهرة إلى الدرجة الغازية - وهي بعد درجة الانصهار والسيولة بمراحل - فلعلها في يوم القيامة ستنطفئ كما قال : ( وإذا النجوم انكدرت )وستبرد حتى تصير معادن سائلة ! وبهذا تتغير طبيعتها الحالية وهي الطبيعة الغازية !
على أية حال هذا مجرد احتمال ينفع الباحثين في هذه العلوم أن يتدبروه . أما نحن فنقف أمام هذا النص نتملى ذلك المشهد المرهوب ، الذي تكون فيه السماء كذوب المعادن الكدر ، وتكون فيه الجبال كالصوف الواهن المنتفش . ونتملى ما وراء هذا المشهد من الهول المذهل الذي ينطبع في النفوس ، فيعبر عنه القرآن أعمق تعبير :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.