مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ} (18)

ثم قال تعالى : { أولئك الذين حق عليهم القول } أي حقت عليهم كلمة العذاب ، ثم هاهنا قولان : فالذين يقولون المراد بنزول الآية عبد الرحمن بن أبي بكر ، قالوا المراد بهؤلاء الذين حقت عليهم كلمة العذاب هم القرون الذين خلوا من قبله ، والذين قالوا المراد به ليس عبد الرحمن ، بل كل ولد كان موصوفا بالصفة المذكورة ؛ قالوا هذا الوعيد مختص بهم ، وقوله { في أمم } نظير لقوله { في أصحاب الجنة } وقد ذكرنا أنه نظير لقوله : أكرمني الأمير في أناس من أصحابه ، يريد أكرمني في جملة من أكرم منهم .

ثم قال : { إنهم كانوا خاسرين } وقرئ أن بالفتح على معنى آمن بأن وعد الله حق .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ} (18)

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ } بهذه الحالة الذميمة { حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } أي : حقت عليهم كلمة العذاب { فِي } جملة { أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } على الكفر والتكذيب فسيدخل هؤلاء في غمارهم وسيغرقون في تيارهم .

{ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ } والخسران فوات رأس مال الإنسان ، وإذا فقد رأس ماله فالأرباح من باب أولى وأحرى ، فهم قد فاتهم الإيمان ولم يحصلوا على شيء من النعيم ولا سلموا من عذاب الجحيم .