مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ} (95)

قوله تعالى : { قال أتعبدون ما تنحتون ، والله خلقكم وما تعملون ، قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ، فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ، وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ، رب هب لي من الصالحين ، فبشرناه بغلام حليم }

وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : اعلم أن القوم لما عاتبوا إبراهيم على كسر الأصنام فهو أيضا ذكر لهم الدليل الدال على فساد المصير إلى عبادتها فقال : { أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون } ووجه الاستدلال ظاهر وهو أن الخشب والحجر قبل النحت والإصلاح ما كان معبودا للإنسان البتة ، فإذا نحته وشكله على الوجه المخصوص لم يحدث فيه إلا آثار تصرفه ، فلو صار معبودا عند ذلك لكان معناه أن الشيء الذي ما كان معبودا لما حصلت آثار تصرفاته فيه صار معبودا عند ذلك ، وفساد ذلك معلوم ببديهة العقل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ} (95)

نجاة إبراهيم من النار ، وفداء إسماعيل

{ قال أتعبدون ما تنحتون ( 95 ) والله خلقكم وما تعملون ( 96 ) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ( 97 ) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ( 98 ) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ( 99 ) ربي هب لي من الصالحين ( 100 ) وبشرناه بغلام حليم ( 101 ) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( 102 ) فلما أسلما وتله للجبين ( 103 ) ونديناه أن يا إبراهيم ( 104 ) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ( 105 ) إن هذا لهو البلاء المبين ( 106 ) وفديناه بذبح عظيم ( 107 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 108 ) سلام على إبراهيم ( 109 ) كذلك نجزي المحسنين ( 110 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 111 ) وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ( 112 ) وبركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ( 113 ) }

المفردات :

ما تنحتون : ما تصنعونه بأيديكم .

95

التفسير :

95- { قال أتعبدون ما تنحتون } .

أي : قال إبراهيم عليه السلام لقومه حين سألوه : { أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم } . [ الأنبياء : 62 ] .

قال لهم : أيستقيم منكم أن تعبدوا أصناما تنحتونها من الصخر ، وتصنعونها بأيديكم من الحجارة ؟ والإله لا ينبغي أن يكون مصنوعا ، بل هو الصانع الخالق للكون وما فيه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ} (95)

{ قَالَ } بعد أن أتوا به عليه السلام وجرى ما جرى من المحاورة على سبيل التوبيخ والإنكار عليهم { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } أي الذي تنحتونه من الأصنام فما موصولة حذف عائدها وهو الظاهر المتبادر ، وجوز كونها مصدرية أي أتعبدوننحتكم ، وتوبيخهم على عبادة النحت معأنهم يعبدون الأصنام وهي ليست نفس النحت للإشارة إلى أنهم في الحقيقة إنما عبدوا النحت لأن الأصنام قبله حجارة ولم يكونوا يعبدونها وإنما عبدوها بعد أن نحتوها ففي الحقيقة ما عبدوا إلا نحتهم ، وفيه ما فيه .