وقوله : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } :
فإن قيل : ما معنى وحفظناها من كل شيطان رجيم ، والشيطان لا قدرة له على هدم السماء فأي حاجة إلى حفظ السماء منه .
قلنا : لما منعه من القرب منها ، فقد حفظ السماء من مقاربة الشيطان . فحفظ الله السماء منهم كما قد يحفظ منازلنا عن متجسس يخشى منه الفساد ثم نقول : معنى الرجم في اللغة الرمي بالحجارة . ثم قيل للقتيل رجم تشبيها له بالرجم بالحجارة ، والرجم أيضا السب والشتم لأنه رمي بالقول القبيح ومنه قوله : { لأرجمنك } أي لأسبنك ، والرجم اسم لكل ما يرمى به ، ومنه قوله : { وجعلناها رجوما للشياطين } أي مرامي لهم ، والرجم القول بالظن ، ومنه قوله : { رجما بالغيب } لأنه يرميه بذلك الظن والرجم أيضا اللعن والطرد ، وقوله الشيطان الرجيم ، قد فسروه بكل هذه الوجوه . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كانت الشياطين لا تحجب عن السموات ، فكانوا يدخلونها ويسمعون أخبار الغيوب من الملائكة فيلقونها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاثة سموات ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات كلها ، فكل واحد منهم إذا أراد استراق السمع رمى بشهاب .
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } .
كانت الشياطين تسترق أخبار السماء ، وتخبر بها الكهان ، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ شددت الحراسة على السماء ، فكانت الجن إذا أرادت استراق أخبار السماء ؛ ترص بعضها فوق بعض ، كل جني يضع قدميه فوق أكتاف الأول ، وهكذا ، ثم يتسمّع الأخير إخبار الملائكة عن أمور الغيب ، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم منعت الجن من استراق السمع ، ومن أراد استراق السمع ؛ رمي بالشهب فتقتله أو تخبله .
وقد ورد هذا المعنى في صحيح البخاري عن ابن عباس : xiiiثم إن الشياطين انصرفوا باحثين عن السبب ، فتوجهوا نحو تهامة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر بأصحابه ، فلما سمعوا القرآن ، استمعوا له ، فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم ، وبين خبر السماء ، فلما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما سمعوا ، فأنزل الله تعالى على نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم سورة الجن وفي أولها : { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا } . ( الجن : 1 ) .
وفيها : { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا* وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } . ( الجن : 9 ، 8 ) .
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } .
أي : حفظنا السماء وحرسناها ، ومنعنا كل شيطان مرجوم مطرود من الوصول إليها ، قال تعالى في آية أخرى : { وحفظا من كل مارد*لا يسمّعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب*دحورا ولهم عذاب واصب*إلا من خطف الخطفة فأتبعه شعاب ثاقب } . ( الصافات : 7 10 ) .
إن المثال في خلق السماء ، وإحكام البناء ، وتزيينها بالنجوم ، وحركة النجوم ومواقعها ، وعدم اضطرابها أو اصطدامها ثم إن هذا الاصطدام وارد ، وهو لحكمة عليا ، هي نزول شهب تخبل الجني أو تقتله يستقين أن كل ذلك يشير إلى قدرة عليا تمسك بزمام هذا الكون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.