{ وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } .
اعلم أن هذا هو النوع السادس من دلائل التوحيد وهو الاستدلال بحصول الإحياء والإماتة لهذه الحيوانات على وجود الإله القادر المختار .
أما قوله : { وإنا لنحن نحيي ونميت } ففيه قولان : منهم من حمله على القدر المشترك بين إحياء النبات والحيوان ومنهم من يقول : وصف النبات بالإحياء مجاز فوجب تخصيصه بإحياء الحيوان ولما ثبت بالدلائل العقلية أنه لا قدرة على خلق الحياة إلا للحق سبحانه ، كان حصول الحياة للحيوان دليلا قاطعا على وجود الإله الفاعل المختار ، وقوله : { وإنا لنحن نحيي ونميت } يفيد الحصر أي لا قدرة على الإحياء ولا على الإماتة إلا لنا ، وقوله : { ونحن الوارثون } معناه : أنه إذا مات جميع الخلائق ، فحينئذ يزول ملك كل أحد عند موته ، ويكون الله هو الباقي الحق المالك لكل المملوكات وحده . فكان هذا شبيها بالإرث فكان وارثا من هذا الوجه .
{ وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون23 ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين24 وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم25 } .
23{ وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون } .
تأتي هذه الآيات في سياق الحديث عن جوانب القدرة الإلهية ، فهو سبحانه القادر وحده على إيجاد الحياة في المخلوقات ، والقادر على سلبها عنها .
وإنا نحن نحيي من نشاء بإخراجه من العدم إلى وجود الحياة ، ونرده عند البعث من مرقده ميتا ، ونميت بإزالة الحياة عمن كان حياxx .
{ ونحن الوارثون } . أي : ونحن الباقون بعد فناء الخلق ، نرث الأرض ومن عليها ، وإلينا يرجعون ، وشبه سبحانه بقاءه بعد زوال كل شيء بالوارث ؛ لأن الوارث ، هو الذي يرث غيره بعد موته ، قال تعالى : { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } . ( مريم : 40 ) .
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { كل من عليها فان*ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } . ( الرحمن : 27 ، 26 ) .
الباقون بعد فناء الخلق ، فالإرث مجاز مستعار ، من إرث الميت بمعنى : القيام على تركته ، أو الوارثون مالهم بعد أن ملكوه ، وهذا مجاز أيضا ، لا مالك للعالم سواه ، ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا )xxi .
أي : اجعل ما ذكر ، أو الإمتاع باقيا إلى الموت ، أو اجعلها كأنها تبقى بعدناxxii .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.