مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ} (24)

وأما قوله : { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } ففيه وجوه : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء : المستقدمين يريد أهل طاعة الله تعالى والمستأخرين يريد المتخلفين عن طاعة الله . الثاني : أراد بالمستقدمين الصف الأول من أهل الصلاة ، وبالمستأخرين الصف الآخر ، روي أنه صلى الله عليه وسلم رغب في الصف الأول في الصلاة ، فازدحم الناس عليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والمعنى : أنا نجزيهم على قدر نياتهم . الثالث : قال الضحاك ومقاتل : يعني في وصف القتال . الرابع : قال ابن عباس في رواية أبي الجوزاء كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها وآخرون يتخلفون ويتأخرون ليروها وإذا ركعوا جافوا أيديهم لينظروا من تحت آباطهم فأنزل الله تعالى هذه الآية . الخامس : قيل المستقدمون هم الأموات . والمستأخرون هم الأحياء . وقيل المستقدمون هم الأمم السالفة ، والمستأخرون هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال عكرمة : المستقدمون من خلق والمستأخرون من لم يخلق .

واعلم أنه تعالى لما قال : { وإنا لنحن نحيي ونميت } أتبعه بقوله : { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } تنبيها على أنه لا يخفى على الله شيء من أحوالهم . فيدخل فيه علمه تعالى بتقدمهم وتأخرهم في الحدوث والوجود . وبتقدمهم وتأخرهم في أنواع الطاعات والخيرات . ولا ينبغي أن نخص الآية بحالة دون حالة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ} (24)

المفردات :

ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين : أي : من تقدم ميلادا وموتا ومن تأخر ، أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد ، أو من تقدم في الإسلام ومن تأخر .

التفسير :

{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } .

أحصى سبحانه كل شيء علما ، فهو سبحانه عالم بالمستقدمين ، أي : كل من مات من لدن آدم عليه السلام ، وهو محيط علما بالمستأخرين ، أي : الأحياء ومن سيأتي بعدهم إلى يوم القيامة .

وقيل : المراد : علمه سبحانه بالمتقدمين للجهاد ، والمتأخرين عنه ، وقيل : المراد : المتقدمين في صفوف الصلاة والمتأخرين فيها .

ونلاحظ أن هذه كلها أمثلة تحمل على التمثيل لا على الحصر ، والغرض : أنه تعالى محيط علمه بمن تقدم وبمن تأخر ، لا يخفى عليه شيء من أحوال العباد ، وهو بيان لكمال علمه ، بعد الاحتجاج على كمال قدرته .