مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ} (78)

أما قوله : { فأتبعهم فرعون بجنوده } قال أبو مسلم : زعم رواة اللغة أن أتبعهم وتبعهم واحد وذلك جائز ويحتمل أن تكون الباء زائدة والمعنى أتبعهم فرعون جنوده كقوله تعالى :{ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } أسرى بعبده وقال الزجاج : قرئ : ( فأتبعهم فرعون وجنوده ) أي ومعه جنوده وقرئ : { بجنوده } ومعناه ألحق جنوده بهم ويجوز أن يكون بمعنى معهم أما قوله : { فغشيهم } فالمعنى : علاهم وسترهم وما غشيهم تعظيم للأمر أي غشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى وقرئ : ( فغشاهم من اليم ما غشيهم ) وفاعل غشاهم إما الله سبحانه وتعالى أو ما غشيهم أو فرعون لأنه الذي ورط جنوده وتسبب في هلاكهم

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ} (78)

77

أتبعهم : تبعهم .

فغشيهم من اليم ما غشيهم : فغمرهم وعلاهم من البحر ما علاهم ، من الأمر الهائل الذي لا يعلم كنهه إلا الله .

78-{ فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم } .

عندما علم فرعون أن موسى جمع بني إسرائيل ، وسار ليلا ، جمع فرعون جيشا كبيرا وسار خلفهم فأدركهم ؛ عند شروق الشمس ، وأحس قوم موسى بالخطر فالعدوّ خلفهم ، والبحر أمامهم ، لكن موسى كان على ثقة من وعد الله له ، فأمره الله أن يضرب البحر بعصاه ، فانفلق البحر وكان به { طريقا } . أي : جنس الطريق ؛ لأنه كان به اثنا عشر طريقا يابسا ، سار فيها موسى وقومه ، وأمره الله أن يترك البحر مفتوحا ، ولما وصل فرعون وجنوده ، اشتد الحنق والغيظ بفرعون ، وسار وراء بني إسرائيل ؛ بغيا وعدوانا ، فنجى الله موسى وقومه إلى الشاطئ الآخر ، ثم أطبق البحر على فرعون وقومه ، وغشيهتم الأهوال والموت وسكرات الغرق والاختناق قال تعالى :

{ فغشيهم من اليم ما غشيهم } .

أي : أهوال لا يعلمها إلا الله ، وفي قراءة { فغشيهم من اليم ما غشيهم } . أي : أمواج وهلاك وموت .