مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

ثم إن القوم فسروا ذلك العذر المجمل فقالوا : { ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر حملنا مخففة من الحمل وقرأ ابن كثير ونافع وحفص وابن عامر : حملنا مشددة ، فمن قرأ بالتخفيف فمعناه حملنا مع أنفسنا ما كنا استعرناه من القوم ومن قرأ بالتشديد ففيه وجوه : أحدها : أن موسى عليه السلام حملهم على ذلك أي أمرهم باستعارة الحلي والخروج بها فكأنه ألزمهم ذلك . وثانيها : جعلنا كالضامن لها إلى أن نؤديها إلى حيث يأمرنا الله . وثالثها : أن الله تعالى حملهم ذلك على معنى أنه ألزمهم فيه حكم المغنم ، أما الأوزار فهي الأثقال ومن ذلك سمي الذنب وزرا لأنه ثقل ثم فيه احتمالات . أحدها : أنه لكثرتها كانت أثقالا . وثانيها : أن المغانم كانت محرمة عليهم فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالا . وثالثها : المراد بالأوزار الآثام والمعنى حملنا آثاما ، روي في الخبر أن هارون عليه السلام قال : إنها نجسة فتطهروا منها ، وقال السامري : إن موسى عليه السلام إنما احتبس عقوبة بالحلي فيجوز أن يكونوا أرادوا هذا القول . وقد يقول الإنسان للشيء الذي يلزمه رده هذا كله إثم وذنب . ورابعها : أن ذلك الحلي كان القبط يتزينون به في مجامع لهم يجري فيها الكفر لا جرم أنها وصفت بكونها أوزارا كما يقال مثله في آلات المعاصي . أما قوله : { فقذفناها } فذكروا فيه وجوها في أنهم أين قذفوها ؟ الوجه الأول : قذفوها في حفرة كان هارون عليه السلام أمرهم بجمع الحلي فيها انتظارا لعود موسى عليه السلام . والوجه الثاني : قذفوها في موضع أمرهم السامري بذلك . الوجه الثالث : في موضع جمع فيه النار ثم قالوا : فكذلك ألقى السامري أي فعل السامري مثل ما فعلنا ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

83

بملكنا : بقدرتنا واختيارنا .

الأوزار : الأثقال والأحمال .

القوم : القبط .

قذفناها : طرحناها في النار .

87-{ قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامريّ } .

أي : قال قوم موسى له : ما أخلفنا العهد والوعد ، الذي أعطيناه لك بالثبات على طاعة الله ، بإرادتنا واختيارنا ، ولكن غُلبنا على أمرنا ، وزين لنا السامريّ عملنا وكانوا قد حملوا أكداسا من حلي المصريات ، استعاروها من المصريات ؛ بحجة أن لهم عيدا يتزينون فيه بها ، ثم حملوها معهم ، وأحسّوا بالإثم والذنب ؛ لوجودها معهم ، فتخلصوا منها ، وألقوا بها في حفرة واستغل السامريّ الفرصة ، وأخذ هذه الحليّ فصاغ منها عجلا ، وجعل له منافذ ، إذا دارت فيها الريح ؛ أخرجت صوتا ، كصوت الخوار ، ولا حياة فيه ولا روح فهو جسد- ولفظ الجسد يطلق على الجسم الذي لا حياة فيه- فما كادوا يرون عجلا من ذهب يخور ؛ حتى نسوا ربّهم الذي أنقذهم من أرض الذّل ، وعكفوا على عجل الذهب يعبدونه .