قوله تعالى : { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون } .
اختلف أهل السنة في النداء الذي سمعه موسى عليه السلام من الله تعالى ، هل هو كلامه القديم أو هو ضرب من الأصوات ، فقال أبو الحسن الأشعري : المسموع هو الكلام القديم ، وكما أن ذاته تعالى لا تشبه سائر الأشياء ، مع أن الدليل دل على أنها معلومة ومرتبة ، فكذا كلامه منزه عن مشابهة الحروف والأصوات مع أنه مسموع ، وقال أبو منصور الماتريدي : الذي سمعه موسى عليه السلام كان نداء من جنس الحروف والأصوات ، وذلك لأن الدليل لما دل على أنا رأينا الجوهر والعرض ، ولابد من علة مشتركة بينهما لصحة الرؤية ، ولا علة إلا الوجود ، حكمنا بأن كل موجود يصح أن يرى ، ولم يثبت عندنا أنا نسمع الأصوات والأجسام حتى يحكم بأنه لابد من مشترك بين الجسم والصوت ، فلم يلزم صحة كون كل موجود مسموعا فظهر الفرق ، أما المعتزلة فقد اتفقوا على أن ذلك المسموع ما كان إلا حروفا وأصواتا ، فعند هذا قالوا إن ذلك النداء وقع على وجه علم به موسى عليه السلام أنه من قبل الله تعالى ، فصار معجزا علم به أن الله مخاطب له فلم يحتج مع ذلك إلى واسطة ، وكفي في الوقت أن يحمله الرسالة التي هي { أن ائت القوم الظالمين } لأن في بدء البعثة يجب أن يأمره بالدعاء إلى التوحيد ، ثم بعده يأمره بالأحكام ، ولا يجوز أن يأمره تعالى بذلك إلا وقد عرفه أنه ستظهر عليه المعجزات إذا طولب بذلك .
أما قوله تعالى : { أن ائت القوم الظالمين } فالمعنى أنه تعالى سجل عليهم بالظلم ، وقد استحقوا هذا الاسم من وجهين من وجه ظلمهم أنفسهم بكفرهم ، ومن وجه ظلمهم لبني إسرائيل .
{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين( 10 ) قوم فرعون ألا يتقون( 11 ) قال رب إني أخاف أن يكذبون( 12 ) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون( 13 ) ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون( 14 ) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون( 15 ) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين( 16 ) أن أرسل معنا بني إسرائيل( 17 ) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين( 18 ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين( 19 ) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين( 20 ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين( 21 ) وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل( 22 ) }
10- { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين }
تبدأ هنا قصة موسى من مرحلة الرسالة ، وقد بدأت من جانب الطور الأيمن ، وموسى في طريقه من أرض مدين إلى مصر ، حيث شاهد نارا ، فطلب من أهله أن ينتظروا في مكانهم ، حتى يذهب إلى النار ليأخذ منها قبسا يستدفئ به ، ولعله أن يجد هناك من يرشده إلى الطريق السليم إلى مصر ، وهناك فاجأه الوحي والرسالة ، وكلف بتبليغ الرسالة إلى القوم الظالمين ، وهم فرعون وقومه حيث ألهوا فرعون ، وظلموا بني إسرائيل ، والقصة بمشاهدها المتعددة ، فيها إيناس للرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ، وتحذير لأهل مكة ، من أن يصيبهم الله بهلاك مماثل لهلاك فرعون وقومه ، وتخليد لذكرى أنبياء الله ورسله ، ودعوة إلى الإيمان والاتعاظ والاعتبار .
جاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم :
واذكر يا محمد لقومك قصة موسى حين ناداه ربك : يا موسى اذهب رسولا إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وظلموا بني إسرائيل بالاستعباد ، وذبح الأولاد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.