قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين } وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : ما الفائدة في إعادة { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } مرة أخرى ؟ نقول : الله تعالى ذكر من المكلفين قسمين مهتديا وضالا بقوله : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } وذكر حال الضال مجملا وحال المهتدي مفصلا بقوله : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } ولما تمم ذلك ذكر قسمين آخرين هاديا ومضلا فقوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } يقتضي أن يهتدي بهما وقوله : { وإن جاهداك لتشرك } بيان إضلالهما وقوله : { إلي مرجعكم فأنبئكم } بطريق الإجمال تهديد المضل وقوله : { والذين آمنوا } على سبيل التفصيل وعد الهادي فذكر { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } مرة لبيان حال المهتدي ، ومرة أخرى لبيان حال الهادي والذي يدل عليه هو أنه قال أولا : { لنكفرن عنهم سيئاتهم } ، وقال ثانيا : { لندخلنهم في الصالحين } والصالحون هم الهداة لأنه مرتبة الأنبياء ولهذا قال كثير من الأنبياء { ألحقني بالصالحين } .
المسألة الثانية : قد ذكرنا أن الصالح باق والصالحون باقون وبقاؤهم ليس بأنفسهم بل بأعمالهم الباقية فأعمالهم باقية والمعمول له وهو وجه الله باق ، والعاملون باقون ببقاء أعمالهم وهذا على خلاف الأمور الدنيوية ، فإن في الدنيا بقاء الفعل بالفاعل وفي الآخرة بقاء الفاعل بالفعل .
المسألة الثالثة : قيل في معنى قوله : { لندخلنهم في الصالحين } لندخلنهم في مقام الصالحين أو في دار الصالحين والأولى أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل يدخلهم في الصالحين أي يجعلهم منهم ويدخلهم في عدادهم كما يقال الفقيه داخل في العلماء .
المسألة الرابعة : قال الحكماء عالم العناصر عالم الكون والفساد وما فيه يتطرق إليه الفساد فإن الماء يخرج عن كونه ماء ويفسد ويتكون منه هواء ، وعالم السماوات لا كون فيه ولا فساد بل يوجد من عدم ولا يعدم ولا يصير الملك ترابا بخلاف الإنسان فإنه يصير ترابا أو شيئا آخر وعلى هذا فالعالم العلوي ليس بفاسد فهو صالح فقوله تعالى { لندخلهم في الصالحين } أي في المجردين الذين لا فساد لهم .
الصالحين : المؤمنين ، أو ندخلهم الجنة .
9-{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين }
الذين آمنوا بالله تعالى ربا وقاموا بالأعمال الصالحة ، من صلاة وصيام وزكاة وحج ، وتلاوة القرآن وفعل الصالحات وترك المنكرات ، هؤلاء ينزلون منازل الصالحين ، الذين يدخلهم الله فسيح الجنة ، ويسكنهم الدرجات العالية ، وقد بارك القرآن الصلاح ، وجعل العبد الصالح قدر الله في الأرض ، فالخضر نموذج للعبد الصالح الذي آتاه الله رحمة من عنده ، وعلمه علما من لدنه ، وأفاض عليه من بركته ، وعونه وتوفيقه .
وسليمان عليه السلام يقول : { رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } [ النمل : 19 ] .
وقال تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام : { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [ النحل : 122 ] .
والملائكة تستغفر للمؤمنين وتدعو للصالحين ، كما ورد في الآية الثامنة من سورة غافر5 .
والصلاح هو منتهى درجات المؤمنين ، وغاية ما امتدح الله به الأنبياء والمرسلين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.