مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (15)

قوله تعالى : { فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين }

في الراجع إليه الهاء في قوله : { جعلناها } وجهان أحدهما : أنها راجعة إلى السفينة المذكورة وعلى هذا ففي كونها آية وجوه أحدها : أنه اتخذت قبل ظهور الماء ولولا إعلام الله نوحا وإنباؤه إياه به لما اشتغل بها فلا تحصل لهم النجاة وثانيها : أن نوحا أمر بأخذ قوم معه ورفع قدر من القوت والبحر العظيم لا يتوقع أحد نضوبه ، ثم إن الماء غيض قبل نفاد الزاد ولولا ذلك لما حصل النجاة فهو بفضل الله لا بمجرد السفينة وثالثها : أن الله تعالى كتب سلامة السفينة عن الرياح المرجفة والحيوانات المؤذية ، ولولا ذلك لما حصلت النجاة والثاني : أنها راجعة إلى الواقعة أو إلى النجاة أي جعلنا الواقعة أو النجاة آية للعالمين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (15)

14

15-{ فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين }

نجّى الله نوحا والمؤمنين معه ، وكانوا قرابة الثمانين نسمة ، بعضهم من الذكور ، وبعضهم من الإناث ، وسارت السفينة في البحر بإذن الله ، وأغرق الله الكافرين ونجّى المؤمنين ، ثم رست السفينة على جبل الجوديّ ، وتركها الله عليه مدة طويلة ، لتكون عظة وعبرة للناس ، حتى لا يعصوا رسل الله ، ولا يشركوا بالله شيئا .

من كلام المفسرين

ذكر المفسرون أن زوجة نوح وابنه كنعان هلكا مع الكافرين ، ونجّى الله نوحا والمؤمنين ، كما نجى أولاده الثلاثة وهم : سام ، وهو أبو العرب وفارس والروم وهم الجنس السامي ، وحام ، وهو أبو القبط والسودان والبربر ، ويافث ، وهو أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج10 .

من هدى السنة

أخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم -وصححه-عن ابن عباس قال : بعث الله تعالى نوحا عليه السلام وهو ابن أربعين سنة ، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى الله تعالى ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، حتى كثر الناس وفشوا .