مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ} (24)

ثم إن الله تعالى فصل ما ذكرنا وقال : { نمتعهم قليلا } أي بقاؤهم مدة قليلة ثم بين لهم وبال تكذيبهم وكفرهم بقوله : { ثم نضطرهم } أي نسلط عليهم أغلظ عذاب حتى يدخلوا بأنفسهم عذابا غليظا فيضطرون إلى عذاب النار فرارا من الملائكة الغلاظ الشداد الذين يعذبونهم بمقامع من نار ، وفيه وجه آخر لطيف وهو أنهم لما كذبوا الرسل ثم تبين لهم الأمر وقع عليهم من الخجالة ما يدخلون النار ولا يختارون الوقوف بين يدي ربهم بمحضر الأنبياء ، وهو يتحقق بقوله تعالى : { فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ} (24)

{ نمتعهم قليلا ثم نضطرهم على عذاب غليظ }

المفردات :

نضطرهم : نلجئهم ونلزمهم .

عذاب غليظ : عذاب شديد ثقيل ثقل الأجرام الغلاظ .

التفسير :

هؤلاء الكفار يتمتعون في الحياة الدنيا بما يستمتع به الكافر من زينة الدنيا وبهجتها لكنه في الآخرة يلجأ لجوء المضطر إلى عذاب شديد اليم يضيق عليه في جهنم وإذا شاهد ألوان العذاب والضيق رأي أنه لم ير نعيما قط في الدنيا بالنسبة لما هو فيه من ألوان العذاب .

قال تعالى : متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون . ( يونس : 70 ) .

وقد عبر القرآن عن متاع الدنيا بأنه قليل لأن الآخرة هي الحياة الحقيقة البرزخية الأبدية .

قال تعالى : قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا . ( النساء : 77 ) .

وقال سبحانه وتعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا *والآخرة خير وأبقى . ( الأعلى : 16-17 ) .

وفي الحديث النبوي الشريف : إذا دخل المؤمن الجنة قال الله تعالى له : يا عبدي هل رأيت بؤسا قط ، فيقول لا يا رب ما رأيت بؤسا قط ، وإذا دخل الكافر جهنم قال له الله تعالى : يا عبدي هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول لا يا رب لم أر نعيما قط " . xiii

فالكافر من هول ما يرى من العذاب الغليظ يهون ويضعف ويذهب في سبيل البعد عنه كل نعيم فيقول : يا رب لم أر نعيما قط ، بجوار ما أنا فيه من العذاب .

قال تعالى : وإن الدار الآخرة لهي الحياة لو كانوا يعلمون . ( العنكبوت : 64 ) .

أي أن الحياة الحقيقة الأبدية السرمدية هي حياة الآخرة .

***